فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 537

تحقيق المسوّدة

إنّ بعض المحققين أفنى وقته في تحقيق بعض المسوّدات، مثل مسودة كتاب المواعظ والاعتبار، للمقريزي، ومسودة كتاب البديع في أصول الفقه، لابن الساعاتي، مع وجود نسخ مبيضة عديدة من النصين. فصحح الأول المسودة على النص المبيض المنشور، وأضاف إليها ما لم يكن منها، فكان الأولى به أن يحقق النص المبيض المنشور الذي لم يحقق بعد، وحقق الثاني، المسودة دون إثبات الفروق بين النسخ المبيضة الكثيرة التي اعتمدها في تحقيقه، فأضاف إليها ما لم يكن منها أيضا.

المعروف عند خبراء التحقيق، أنّ المؤلف يزيد وينقص، ويحذف ويضيف، ويسقط ويغيّر ويبدّل في نص مسودته، قبل أن يبيضها، لتكون النسخة النهائية، التي يسمح بنسخها وتداولها وقراءتها عليه، وكل هذا واضح جلي في مسودتي المقريزي ومسودة ابن الساعاتي، وهما لذلك لا يمكن الركون إليهما، والعمل على تحقيقهما، ونشرهما، مع وجود نسخ مبيضة عديدة من النصين، إلا في حالة الاستئناس بالمسودة في تحقيق النص المبيض، وذلك في قراءة لفظة غامضة، أو التأكد من حرف مطموس، أو علم شوهه النساخ، وما إلى ذلك، ومن هنا، فإن نص أية مسودة لا يصلح أن يعتمد في التحقيق قط مع وجود نص مبيض منها، إلا في إحدى الحالات الآتية:

1 -إذا لم يصل إليها من النص المبيض، إلا قطعة أو قطعا.

2 -إذا وصل إلينا نص مبيض مخروم، أو كامل في نسخة واحدة فقط.

3 -إذا أغفل المؤلف فصولا في المسودة، ولم يوردها في مبيضته، وهنا يمكن إضافتها ملحقة بآخر النص المحقق، أو في الحواشي، وليس في النص.

4 -إذا لم يصل إلينا من النص إلا المسودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت