فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 537

لا أودّ ابتداء أن ألج في ظلمات الأساطير التي لا أصل لها، سوى الخيال المحض في أصل الخط العربي. وحسبي أن أقرر حقيقة حضارية علمية منطقية، فأقول: إنّ الكلام سبق الخط وإن الخط هو ضرورة إنسانية حضارية لجأ إليه الإنسان للتعبير عن الكلام كوسيلة اتصال وتخاطب، وبالتالي أصبح وسيلة من وسائل التعبير عن الكلام. وهو لذلك مرّ بأطوار متعددة عبر القرون.

فلو تركنا روايات أهل الأخبار، حول أصل الخط العربي، كما روتها لنا كتب الأخبار والتاريخ واللغة، في تسمية أول من وضع الخط العربي، كما رواها النديم في الفهرست [1] مثلا، وتركنا جانبا ما قاله ابن وحشية في كتاب شوق المستهام إلى معرفة الأقلام [2] عن أصول الأقلام البشرية، وما قال عن تحدّر الأنباط (هنا يعني: أنباط سواد العراق) من البابليين أو الكسدانيين كما يسميهم في كتابه الضخم الآخر المسمى ب: الفلاحة النبطية [3] ، وأخذنا من كل هذه الروايات رواية أهل الحيرة اللخمية حين سئلوا: «ممن أخذتم العربي؟ فقالوا: من أهل الأنبار» [4] ، والمعنى هنا: ممن أخذتم الخط العربي؟

وليس اللغة العربية، لوصلنا إلى سند تاريخي منطقي معقول تؤيده الدراسات الأثرية الجادة المعاصرة الكثيرة المنشورة، لبعض النقوش المكتشفة حديثا إضافة الى الدراسات الأثرية للفخاريات التي عثر عليها والأطلال التي لم

(1) الفهرست للنديم، تحقيق تجدد 87.

(2) نشره جوزيف فون هامر، لندن 1806.

(3) نشره فؤاد سزكين في ستة أجزاء (أربعة مجلدات بالتصوير،) شتوتجارت 1405هـ / 1984م.

(4) الفهرست، المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت