فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 537

يكاد يجمع كلّ من كتب في صناعة الكاغد، أن الصينيين هم أول من صنعوه في القرن الأول الميلادي. بيد أن هناك بعض الدراسات التي ترجع صناعته إلى قرنين قبل هذا التاريخ، ومنهم تعلمه المسلمون [1] ، وذكروا حكاية الأسرى الصينيين الذين بدأوا بصناعته في سمرقند في سنة 134هـ، ولما كانت صناعة الكاغد الصينية تعتمد على لحاء شجرة التوت وقصب الخيزران أو قصب الغار والخرق القديمة وشباك الصيد القديمة وألياف القنب. ولما كانت شجرة التوت لا تنمو في سمرقند فقد لجأ الصناع الصينيون إلى سيقان نبات الكتان والخرق القديمة والقنب لصناعته، ولهذا يقول النديم:

إنّ الورق الخراساني كان يصنع من الكتان.

وكانت الطريقة الصينية في صنع الكاغد لا تختلف كثيرا عن صناعته اليوم، وتكون بتقطيع المواد النباتية الحاوية على السيلولوز إلى قطع صغيرة فتنقع مدة كافية في ماء الجير حتّى تصبح رخوة لينة، ثم تدق وهي مغمورة في السائل دقا شديدا حتى تنفصل الألياف عن بعضها، ويصفى المحلول خلال منخل مصنوع من خيوط الحرير أو شعر الخيل ضيق المسام، يسمى الشبيكة أو القالب أيضا، فينفذ المحلول من المسام ويتبقى فوق المنخل طبقة رقيقة من الألياف السيلولوزية فتجفف هذه الألياف بنشرها على سطح صقيل فتتماسك ثم يصقل سطحها، وهذه طريقة صنع الكاغد التي استمرت قرونا، ولم تزل حتى اليوم بعد أن أدخلت الآلات في صنعه.

(1) قصة الكتابة والطباعة من الصخرة المنقوشة إلى الصفحة المطبوعة لفرانسيس روجرز، ترجمة أحمد حسين الصاوي، مؤسسة فرانكلين، القاهرة 1969، 157153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت