فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 537

يندرج تاريخ الطباعة في العالم العربي والإسلامي أيضا ضمن ما يعنى به علم الاكتناه العربي الإسلامي لأنّ الطباعة بدأت تقليدا للمخطوطات في خطها وإخراجها بيد أنّ تقنيتها تختلف اختلافا بيّنا عن عملية نسخ المخطوطة، إذ كانت عملية الطباعة تشبه عملية نقش الأختام، فكان النص يكتب بصورة عكسية فيحفره النقّاش إما بالحروف البارزة أو المجوفة، ولهذا نجد أن أكثر ما وصل إلينا من النماذج المطبوعة على القوالب الخشبية قد حفرت حروفها بصورة بارزة لتشابه المخطوطات إلا القليل حيث حفرت بعض الكلمات فيها بصورة مجوفة، كما نرى في النماذج الملحقة.

بل إن بعض النماذج لا يمكن تمييزه عن المخطوطات إلا أنّ عين الخبير المدقق لا تكاد تخطئها، لأنّ بعض النقاشين استعمل أكثر من لون من الأمدة في طباعتها على الرق، أو على الكاغد أو على نسيج الكتان المصقول والخفيف جدا.

الغريب، أنّ جميع المشتغلين بتاريخ صناعة الكتاب الإسلامي لم يعيروا ظاهرة الطباعة العربية على القوالب الخشبية الفريدة في تاريخ الحضارة الإسلامية أيّ اهتمام، مع أني أثرت الانتباه إليها في كتاب مقدمة في الوثائق الإسلامية [1] وفي مقال الطباعة العربية في أوربا [2] .

والغريب أيضا، أن كاراباجيك [3] كان قد درسها في سنة 1894م ومثله فعل بونولابيه [4] في سنة 1909م وتوماس فرانسيس كارتر الذي درسها في

(1) مقدمة في الوثائق الإسلامية 46.

(2) ندوة الطباعة العربية حتى انتهاء القرن التاسع عشر، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، منشورات المجمع الثقافي، أبو ظبي 1996، 48وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت