لقد قصدت من هذا الكتاب الصغير، أن يكون دراسة علمية شاملة لعلم الاكتناه العربي الإسلامي، الذي لم يتناوله كتاب عربي بعد بهذا المعنى الجديد، ليكون دليلا للمفهرس ومفتاحا للمحقق. وهو بعد ليس ترجمة لأيّ عمل أوربي لا تقليدا له، مع استفادتي الواسعة مما كتب في علم الاكتناه الأوربي، حول المخطوطات اليونانية واللاتينية والهندية وغيرها. بيد أنّ تلاعب الأحوال وضعف المنّة والآمال وتخاذل العزيمة في الوصول إلى الكمال، وبعدي اليوم عن العمل المستمر في فهرسة المخطوطات العربية الإسلامية، حال دون ما أردت، وأحبط ما إليه قصدت وأمّلت، إذ حين بعد بها عهدي استحال بها وكدي ولكنني لم أنس بها عهدي ولم يفتر لها حبي وودّي، فحشدت هنا ما استطعت من تجربتي على ضعفها وتواضعها، ومن بضاعتي المزجاة على كساد سوقها، ونزارة الراغبين فيها، وعزوف أهل العلم والجاهلين بها عنها. فأرجو أن أكون قد أنرت السبيل للعاملين الجادين في المخطوطات على قلتهم وخاصة المفهرسين منهم، بهذا الجهد المتواضع، فيغفر لي العالم منهم زلّتي، ويقيل الكريم منهم عثرتي ولا ينساني. سدّد الله تعالى خطاهم لصالح أعمالهم، من الدعاء لي بظهر الغيب، لأنني كما قيل:
ولكنّ أيامي تخرّمن منّتي ... فما أبلغ الحاجات إلّا على جهد [1]
الحقّ أقول: إنّ الكثير مما جاء في هذا الكتاب، كنت قد درّسته كفاحا [2]
أو عمليا في قسم المكتبات والمعلومات بكلية العلوم الاجتماعية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، أو سبق أن ألقيت أشياء منه في
(1) الورقة لمحمد بن داود بن الجراح 82.
(2) كفاحا: شفاها أو وجها لوجه.