فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 537

روى ابن عبد البر عن هشام بن عروة أنّ أباه عروة بن الزبير قال له:

كتبت؟ قال: نعم! قال: عارضت؟ قال: لا! قال: لم تكتب [1] ، وهذا النظام هو الذي التزم به أصحاب الحديث، فقد كانوا يتحرون الدقة والضبط في كتبهم، حين مقابلتها أو معارضتها على أصل الشيخ، بعد سماعهم أو نسخهم نسخته، وكان لا بدّ من إثبات هذا في أول الكتاب، أو في أثنائه، أو في نهايته، ليكون دليلا على الصحة والدقة والضبط.

وكان الوراقون أو النساخ أو المؤلفون أنفسهم يضعون دائرة فارغة في أواخر الجمل والفصول، تأسيا بفعل أصحاب الحديث [2] ، فإذا قوبلت النسخة على الأصل، أو قرئت على المصنف، أو على من قرأها على المصنف، أو من له إجازة بها، نقّط المقابل أو القارئ نقطة، أو كتب حرف (م) في الدائرة الفارغة، أو أصمت الدائرة، أو خط خطا مائلا إلى الأسفل فيها، للتدليل على الموضع الذي انتهى إليه في مقابلته، وقد يضيف في الحواشي كلمة واحدة، أو عدة كلمات للتدليل على المقابلة أيضا، مثل: = قوبلت =، أو: = إلى هنا بلغت المقابلة =، أو: = قوبلت وقرئت =، أو: = قوبلت حسب الطاقة = أو: = قوبل مع أصل صحيح مصحح = أو: = قوبل إلى ههنا =، أو: = بلغ قراءة على الشيخ = أو: = بلغ مقابلة على نسخة قوبلت وقرئت على المصنف = أو: = بلغ سماعا = أو: = بلغ مقابلة وقراءة وتصحيحا = أو: = بلغ العرض بالأصل =، أو: = قوبل وصحح وعورض بعون الله =، أو: = بلغ مقابلة على الأصل الذي سمع على الشيخ = ولكل مصطلح من هذه الاصطلاحات معنى خاص به، وأمثال ذلك كثير،

(1) جامع بيان العلم وفضله 1/ 77.

(2) الإملاء والاستملاء 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت