فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 537

أما النسخة التي لا ثانية لها، فإنّ الإقدام على تحقيقها مجازفة لا تخلو من مزالق ومطبّات ومخاطر يقع فيها المحقق دون قصد منه، فهي لذلك تستلزم توفّر معارف كثيرة في المحقق، قد لا تستلزمها النسخ المتعددة. وهذا ما ذهب إليه أحمد شوقي بنبين الذي رأى: «إن اعتماد نسخة واحدة في التحقيق شيء يرفضه علماء الفيلولوجيا [1] اليوم، فالأولى بعمل من هذا القبيل أن يسمى تصحيحا، لأن النسخة الفريدة ليس من شأنها أن تخضع للأساليب الحديثة في نقد النصوص» [2] .

وأهاب الأستاذ بنبين بالمحققين أنّ يوسعوا الأرض سفرا وبحثا عن النسخ التي قد تكون في «مختلف خزانات المدارس والجامعات والزوايا والمساجد التي تعد بالمئات وربما بالآلاف في أرجاء العالم الإسلامي الفسيح، فإننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إنه ليس مقبولا، ولا معقولا، ألا يبقى من الكتاب المخطوط سوى بعض نسخه على الرغم من تناقله وتنسيخه وتداوله عبر العصور» [3] .

فإن الأستاذ بنبين يفترض في المحقق أن يكون سندبادا بحارا أو ابن جبير ثانيا أو ابن بطوطة جديدا يشدّ الرحال، ويكثر التسيار والأسفار

(1) الفيلولوجيا: معناها الدراسة العلمية الشاملة لأية لغة وتشمل إطار بنائها وتطور اشتقاقها وتاريخ هذا التطور وعلاقة هذه اللغة بغيرها من اللغات ومدلول هذه العلاقة واختلافه بالنسبة لهذه اللغة أو تلك، والغريب أن أحمد شوقي يكثر من استعمال هذه المصطلحات الفرنجية مع وجود ما يقابلها في العربية.

(2) المخطوط العربي وعلم المخطوطات، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب، الرباط 1994م، 340، يريد: علماء فقه اللغة.

(3) المصدر نفسه 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت