صناعة الرّق تختلف عن صناعة الكاغد، لأن الرق يصنع من جلود الحيوانات مثل الماعز والخراف والعجول والغزلان وهو أرقها وأحسنها وأغلاها ثمنا، وهذه الجلود لا تستعمل الدباغة فيها، ولكن تغمر هذه الجلود قبل جفافها في ماء الجير وهو الكلس لعدة أسابيع حتى تسهل إزالة الشعر والشحم واللحم العالق بها، ولا بد من غسلها بالماء النقي مرارا لإزالة الكلس منها قبل القيام بعملية إزالة الشعر وغيره، ثم يتم بسط الجلد داخل إطار من الخشب أو المعدن وتشدّ جوانبه بقوة إلى هذا الإطار، وتتم حينئذ عملية كشط [1] الشعر واللحم والشحم منه بوساطة سكين حادة محدّبة لتفادي إحداث قطع أجزاء منه أو تقوير مواضع منه.
وقد يلجأ بعض الرقاقين المهرة إلى فصل جانب الشعر بعد إزالته من الجلد عن جانب اللحم منه بسكين حادة جدا تأخذ منه وقتا طويلا وجهدا كثيرا فيكون الرق لينا شفافا، ثم يطرّيه بالماء الحار ويدلك سطحيه بمادة الطباشير مع الاستمرار في تقوية شدّه ودلكه، وبعد الانتهاء من كلّ هذا يحكّ جانبا الجلد بالطباشير والحجر الصقيل مرارا لتنعيم سطحه وتسويته ثم يترك حتى يجف ثم يقص حسب الحاجة.
(1) يدعي المستشرق الفرنسي. في: استخدام الورق في المخطوطات الإسلامية، دراسة المخطوطات الإسلامية بين اعتبارات المادة والبشر، أعمال المؤتمر الثاني لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن 1997، 122انه نظر في القواميس العربية فلم يجد دليلا على كلمة قشط وكشط بمعنى نوع من الرق، وهذا سوء فهم للنص المترجم لأن قشط وكشط فعلان وليسا اسمين، وقد جاء معناهما واضحا في تاج العروس في = قشط = و = كشط =: = الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غشّاه، واسم ذلك الشيء المكشوط: الكشاط ككتاب، وهو الجلد المكشوط يسمى به بعد ما يكشط =.