فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 537

دون البردي، فقد رفض أحمد بن بديل اليامي [1] المحدث المتوفى سنة 258 هـ أن يكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرطاس بمداد، واشترط أن يكتب في رقّ بحبر بحضرة المعتز العباسي المتوفى سنة 255 هـ، فقال للمعتز حين أخذ الكاتب القرطاس والدواة ليكتب ما يملي عليه من الحديث النبوي الشريف: أتكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرطاس بمداد؟ قال:

فيم نكتب؟ قلت: في رقّ بحبر [2] ، وسيأتي مزيد من القول في هذا.

ويؤيد هذا ما نشرته نبيهة عبود في دراستها حول بعض الأوراق البردية التي تعود إلى زمن المتوكل على الله العباسي، المقتول في سنة 247هـ [3] .

وذكر الصابي شيوع استعمال الرق والبردي والكاغد جميعا في دواوين الدولة العباسية في جريدة ضمان، لأحمد بن محمد الطائي في زمن المعتضد بالله المتوفى سنة 289هـ، جاء فيها: = وثمن الصحف والقراطيس والكاغد = [4] .

وفي وزارة ابن الفرات الثانية في سنة 304هـ، قال: = وصار جاري صاحب ديوان السواد وكتّابه مع ثمن الكاغد والقراطيس نحو سبعة آلاف دينار في كلّ شهر = [5] ، وهذا مبلغ جسيم، يدل على كثرة إنتاجهما واستعمالهما في دواوين الدولة.

ويؤيد كلّ هذا ما ذكره أبو حيان التوحيدي المتوفى سنة 400هـ في تبرير حرق كتبه فقال: = ففي الصدر منه ما يملأ القرطاس بعد القرطاس إلى أن تفنى الأنفاس بعد الأنفاس، فلم تعنّيني يميني بعد هذا بالحبر والورق والجلد والقرطاس والقراءة والمقابلة = [6] .

(1) انظر عنه: سير أعلام النبلاء 12/ 331مع مصادر ترجمته.

(2) تاريخ بغداد 4/ 51وتاريخ دمشق 18/ 319.

(4) الوزراء أو تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء، عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1958، 26.

(5) المصدر نفسه 37.

(6) الكتاب في الحضارة الإسلامية 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت