الجليل يمدّ فيها وهي من بيت مال المسلمين؟ فكتب إلى عمّاله في الآفاق: أن لا يكتبنّ في طومار بقلم جليل ولا يمدنّ فيه، قال: فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه = [1] .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاضي أبي بكر بن حزم: = أما بعد فكتبت تذكر أنّ القراطيس التي قبلك قد نفدت، وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدقّ قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك، فإنني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به = [2] .
وذكر الجهشياري أنّ أبا جعفر المنصور وقف على كثرة القراطيس المصرية في خزانته، فدعا بصالح صاحب المصلى فقال له: إني أمرت بإخراج حاصل القراطيس في خزائننا فوجدته شيئا كثيرا، فتولّ بيعه وإن لم تعط بكلّ طومار إلا دانقا، فإن تحصيل ثمنه أصلح منه، قال صالح: وكان الطومار في ذلك الوقت بدرهم، فانصرفت من حضرته على هذا، فلما كان في الغد دعاني فدخلت عليه فقال لي: فكرت في كتبنا وأنها جرت في القراطيس وليس يؤمن حادث بمصر فتنقطع القراطيس عنا بسببه فنحتاج إلى أن نكتب فيما لم نعوّده عمالنا، فدع القراطيس استظهارا على حالها [3] .
واستمر استعمال ورق البردي والرق معا حتى أمر الرشيد العباسي باستبدالهما بالكاغد، لأن الجلود تقبل المحو والإعادة فتقبل التزوير بخلاف الورق فإنه متى محي فسد، وإنّ كشط ظهر كشطه [4] ، بعد أن شاع تصنيعه ببغداد من القنب والكتان وبقايا القطن وأخشابه والخرق وغيرها، بيد أن ورق البردي والرق لم يختفيا من الاستعمال إذ استمر استعمالهما مع الكاغد حتى إن بعض العلماء كان يفضل كتابة القرآن الكريم والحديث النبوي في الرق
(1) طبقات ابن سعد 5/ 400.
(2) المصدر نفسه.
(3) الوزراء والكتاب، البابي الحلبي، القاهرة 1938، 138.
(4) عمدة الكتاب المنسوب للمعز بن باديس 149147.