ومن وسائل التزوير تعتيق الكاغد، وقد زودنا مؤلف كتاب الأبزار في بري القلم وعمل الأحبار الذي لم نعرف اسمه بعد، ولا العصر الذي عاش فيه، بطريقتين سهلتين لتعتيق الكاغد فقال في أولها: «يؤخذ طنجير نحاس يصب فيه عشرة أرطال ماء عذب ويجعل على النار ويطرح فيه نشا جيد نقي، ويغلى حتى ينقص الماء قدر إصبعين أو أكثر، ثم يجعل فيه يسير زعفران بقدر ما تحتاج إليه من شدة تلوينه أو صفائه، ويصب منه في طشت واسع ويغمس الورق فيه غمسا خفيفا برفق لئلا ينقطع، وينشر على خيط قنب دقيق في الظل، واحذر أن تصيبه الشمس فيفسد، ويقعد في الظل ساعة بالتقليب لئلا يلصق، فإذا جفّ صقل على لوح بمصاقل الزجاج فيجيء حسنا» [1] ، وهل هناك أيسر طريقة من هذه على المزورين لتعتيق الكاغد.
أما في الثانية فقال: = يؤخذ التبن القديم فينقع في الماء ثلاثة أيام وأكثر من ذلك، ثم يغلى حتى يذهب ثلث الماء ويطرح فيه النشا على العيار المذكور في الصفة الأولى ويعمل فيه العمل الأول سواء يجيء عتيقا =.
وقد اتّهم المحدّث البغدادي أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست المتوفى سنة 407هـ بأنه كان: «يكتب الأجزاء ويتربّها ليظنّ أنها عتق» [2] ، ومعنى يتربّها هنا: يدفنها في التراب.
وقد سرى التزوير إلى السماعات، وإلى الإجازات التي يمنحها العلماء لمن قرؤوا عليهم، فيعمد أحد المزورين فيبشر اسم أحد الذين حضروا السماع
(1) مخطوطة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان رقم: 190، ص 5655.
(2) تاريخ بغداد 5/ 125.