فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 537

وتعتمد جودة الرق ورداءته على نوع الحيوان وعلى عمره، إذ كلما كان الحيوان صغير العمر كان الرق أقلّ ثخانة وأكثر جودة مما لو كان الحيوان كبير العمر ثخين الجلد، ولذلك كان جلد الغزال أجود الرقوق وأغلاها ثمنا ثم يأتي بعده رق العجول ومن ثم الماعز والخراف.

ليس هناك من طريقة لمعرفة الحيوان الذي عمل الرق من جلده إلا بإخضاع الرق للفحص المجهري لمعرفة نوعية مسام الشعر فيه أو من رؤية بقايا الشعر أو الصوف الذي لم يزله صانعه أو كاشطه تماما تحت العدسة المكبرة، وهذا من النوادر وخاصة في رقوق المصاحف التي حظيت صناعتها بعناية فائقة من الرقّاقين.

وتختلف الرقوق إن جودة أو رداءة تبعا لحذق الصانع ومهارته وهي تختلف أيضا من قطر إلى قطر وقلّما يستطيع المفهرس معرفة موضع صناعة الرق لتشابه تقنية صناعته في الأقطار المختلفة، إلا إذا كانت نهاية الكتاب تحمل ما يدل عليه [1] ، بل حتى لو كانت المخطوطة الرّقيّة تحمله فلربما يكون الرق قد صنّع في بلد آخر.

وقد كان الرق معروفا في الحضارات القديمة فبعد أن كانت الكتابة على الطين عند السومريين والأكديين والبابليين، عرف الإنسان صناعة الرق فاستعمله المصريون القدماء مع ورق البردي واستعمله الآشوريون والفرس والإغريق [2] ، بيد أن صناعته كمادة للكتابة لم تبدأ إلا في القرن الثالث قبل الميلاد، وقد وصلت إلينا لفافات البحر الميت أو وثائق قمران وهي تعود إلى

(2) ذكر النديم في الفهرست 302أن أزجا انهار في سنة 350هـ في مدينة جي فانكشف عن رقوق كثيرة لم يهتد أحد إلى قراءتها، ورأى النديم في سنة نيف وأربعين (وثلاث مئة) كتبا متقطعة (في جلود) أنفذها ابن العميد إلى بغداد أصيبت بأصفهان في سور المدينة في صناديق وكانت باليونانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت