الفترة ما بين سنة 68136قبل الميلاد والتي لم تزل موضع خلاف بين الكنيسة الكاثوليكية وعلماء الإنجيل حول محتوياتها، ومدى اختلافها مع ما وصل إليهم من تعاليم المسيح عليه السلام في أناجيلهم المختلفة وخاصة مسألة بنوة عيسى عليه السلام ومسألة الثالوث، ولكل هذا مقام آخر.
وقد اشتهرت مدينة برجاموس الرومانية بصناعته فاستعملوه بدلا من ورق البردي لأنّ حاكمها على ما يقال: أراد تفادي احتكار مصر لورق البردي، ومن هنا جاءت تسمية الرق باللغات الأوربية باسم: بركمنت أو بركمين أو برشمان،، فانتشرت صناعته فكانوا يكتبون به ويغسلون الكتابة أو يبشرونها ويعيدون الكتابة عليه وهذا ما لم يكن ممكنا في ورق البردي، وهذا المسح وإعادة الكتابة على الرق ما نراه في بعض مخطوطات دير طور سينا وفي كثير من المخطوطات اللاتينية، كما سنرى، إذ وصلت إلينا مخطوطات مكتوبة على الرق كتبت على رقوقها ثلاثة أنواع من النصوص أو أكثر، ويشيع استعمال الرقوق بمحوها والكتابة عليها مرارا إذا قلّ وجودها أو ارتفع سعرها بسبب أو بآخر.
وهذا أيضا ما حدثنا عنه النديم حين حصل النزاع بين الأمين والمأمون فذكر: «أن الناس ببغداد أقاموا سنين لا يكتبون إلا في الطروس، لأن الدواوين نهبت في أيام محمد بن زبيدة [1] وكانت في جلود فكانت تمحى ويكتب بها، وكانت الكتب في جلود دباغ النورة [2] وهي شديدة الجفاف ثم كانت الدباغة الكوفية تدبغ بالتمر وفيها لين» .
(1) حدث ذلك في سنة 198هـ، انظر عن هذه الحوادث: تاريخ الطبري 8/ 455 وما بعدها والكامل لابن الأثير 6/ 282وسير أعلام النبلاء 9/ 334وما بعدها.
(2) هي خليط من الجير والزرنيخ، وما زالت تستعمل في إزالة الشعر في الحمامات المشرقية، ويصنع منها معجون يباع الآن في الصيدليات الأوربية لاستعمال النساء.