فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 537

والطريف في ظاهرة محو الرقوق والكتابة عليها ما ذكره أحد الباحثين:

أنّ العرب لما فتحوا الأندلس والمغرب وأجزاء من إيطاليا محوا الكتب اللاتينية واليونانية بعد أن ترجموها للعربية وكتبوا عليها ثانية، فلما خرج العرب من الأندلس محا الإفرنج كتب العرب وكتبوا عليها مع أنهم كانوا في غنى عن ذلك لوجود الكاغد الذي نشر العرب صناعته في أوربا، وفي القرن الماضي استخرج الأوربيون بوسائل كيمياوية وتقنيّة النصوص اليونانية واللاتينية القديمة من الطروس العربية وبقيت هذه الطروس محتفظة بالكتب العربية [1] .

لقد كان استعمال الرق في دواوين الدولة، فكانت السجلات أولا لانتساخ العلوم، كما يقول ابن خلدون، وكتب الرسائل السلطانية والإقطاعات والصكوك في الرقوق المهيأة بالصناعة من الجلود لكثرة الرفه وقلة التأليف صدر الملة وقلة الرسائل السلطانية مع ذلك، فاقتصروا على الكتاب في الرق تشريفا للمكتوبات، وميلا إلى الصحة والإتقان، ثم طما بحر التأليف والتدوين وكثر ترسيل السلطان وصكوكه وضاق الرق عن ذلك فأشار الفضل بن يحيى البرمكي بصناعة الكاغد وصنعه بدار القز سنة 178هـ، وكتب فيه رسائل السلطان وصكوكه واتخذه الناس من بعده صحفا لمكتوباتهم السلطانية والعلمية وبلغت الإجادة في صناعته ما شاءت [2] .

ويؤيد هذا أن أسد بن الفرات المتوفى سنة 213هـ بصقلية كان يكتب في الرقوق ببغداد بعد سنة 172هـ بقليل، فكان يتعهد وراقا يشتري منه رقوق الكتابة ويقرأ عليه أصول المذهب الحنفي [3] .

(1) تقنيات فهرسة المخطوطات العربية لأحمد شوقي بنبين، في: المخطوطات العربية في الغرب الإسلامي، مؤسسة الملك عبد العزيز، الدار البيضاء 199.، 232.

(2) مقدمة ابن خلدون، الطبعة الأزهرية القاهرة 1311هـ، 250.

(3) ورقات لحسن حسني عبد الوهاب 2/ 373وعن ابن الفرات، انظر: سير أعلام النبلاء 10/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت