فمن هاتين الطريفتين يستطيع الخبير أن يعرف آلات صنعة الوراق أو الناسخ من قلم وحبر ومحبرة ومسطرة وزجاج وعفص وزاج وورق ورقّ، ويستنبط منها زمان استعمالها، وشيوعها بالتعرف على أبي هفان [1] والزمن الذي عاش فيه إذا أحسن استعمال المصادر التي ترجمت له أو ذكرته مع غيره، وهذا الخطيب البغدادي وابن خلكان [2] ذكرا: أنّ أبا هفان هجا أحمد بن أبي دؤاد قاضي المعتصم والواثق العباسيين وأنّ القاضي هذا توفي في سنة 240هـ [3] .
وقد أورد القلقشندي [4] والجزيري أسماء أدوات الناسخ التي يستعملها في صنعته بتمامها وشرحوها، وأورد الجزيري معها قصيدة نور الدين علي بن محمد العسيلي المتوفى سنة 994هـ في تعدادها أيضا [5] .
ولما كان علم الاكتناه العربي الإسلامي يعنى بالخط العربي وأشكاله، وأنماطه، وتحليله، ومقارنته بالخطوط التي سبقته، إضافة إلى عنايته بأصله وتأريخه ومن ثمّ تفرعه من الخطوط التي تحدّر منها، فلا بدّ لنا هنا أن نتناول دراسة هذا التأريخ بإيجاز غير مخلّ لمعرفة الأصول التي تطور منها هذا الخط قبل وصوله إلى الصور التي هو عليها الآن. ومن ثم محاولة دراسة أنماطه المحدودة التي تمرّ على يد المفهرس.
(1) انظر: أبو هفان: حياته وشعره في أخبار الشعراء لهلال ناجي، مجلة المورد، المجلد الثامن، العدد الأخير، والمجلد التاسع، ع 1، 1400هـ / 1980م، 206187.
(2) هو عبد الله بن حرب المهزمي، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 9/ 370 وياقوت في معجم الأدباء 12/ 54ولم يذكرا هذه الحكاية، وانظر ترجمة ابن أبي دؤاد في وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 87.
(3) ذكره محمد بن داود الجراح في الورقة مرارا واستشهد بأقواله في الشعر والشعراء.
(4) صبح الأعشى 2/ 448440.
(5) الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة لعبد القادر بن محمد الأنصاري الجزيري، 1/ 393389.