ففي الورقة الأولى جاء اسم المؤلف: = تقي الدين محمد بن محمد بن علي الحسني الفاسي المكي قاضي المالكية بحرم الله الشريف =، فقال المحقق في مقدمته: = والنسخة التي اعتمدناها في تحقيقنا هي المحفوظة في المتحف البريطاني وهي النسخة الوحيدة في العالم، ولم تذكرها الفهارس المطبوعة المتداولة، وكل ما استطعنا كشفه أن المؤلف كان حيا في عصر المملوك
الجركسي شرف الدين بر سباي صاحب مصر الذي حكم ما بين سنة 824 841هـ =.
فالسؤال: إذا لم تذكرها الفهارس المطبوعة المتداولة، فمن أين عرفها وكيف اكتشفها وطلب تصويرها؟ فإن المعروف أنّ كل مخطوطات المكتبة البريطانية التي لم ينشر لها فهرس بعد، مسجلة ولها أرقام وبطاقات تحمل وصفها.
فالمؤلف هو تقي الدين محمد بن أحمد بن محمد بن علي الفاسي المشهور في العالمين، وقد سقط اسم والده من نسبه في المقنع لذلك اختلط الأمر على التونجي.
فأيّ إحباط بعد هذا الخلط؟ ومن ثمّ فإن الكتاب قد نشره المستشرق فرانسسكس إيردمان في قازان في سنة 1822م اعتمادا على نسخة محفوظة في الإسكوريال، وترجم بروكلمان للفاسي، وذكر أنّ لهذا الكتاب نسخة مخطوطة أخرى في مانجستر، والمؤلف هو أشهر من ألّف في تواريخ مكة المكرمة وأغزرهم إنتاجا مثل: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين وغيرهما، وتوفي بمكة المشرفة في سنة 832هـ [1] .
أما قول التونجي: = شرف الدين برسباي =، فهو خطأ شنيع إذ لم يكن السلطان المملوكي يعرف بشرف الدين، وإنما بالملك الأشرف برسباي.
ولعل المحقق ظن أنّ مانجستر هي المتحف البريطاني، لأنه لم يذكر لنا رقمها فيه، ولأنني لم أتحقق بعد من وجودها في المكتبة البريطانية، فإنّ الشيء الثابت الآن هو أنّ الأخطاء والتصحيفات الموجودة في نشرة إيردمان هي نفسها بالنص والفص موجودة في نشرة التونجي.
(1) انظر: معجم المؤلفين 8/ 300فقد ذكر مصادر ترجمته.