فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 537

ويصح الأمر أيضا على الأنباط والتدمريين وغيرهم، فإنهم وجدوا الآراميين يكتبون لغتهم بحروف لم يتلاءم بعضها مع لغتهم، فكتبوا بهذه الحروف، إلا أنهم أخضعوها للتغيير لكي تتلاءم مع لغتهم الكلامية، ففقدت الآرامية بعض حروفها، وهذا شأن كل حدث حضاري إذ لا بدّ أن يخضع للتغيير والتطور، فكانت بداية التحول من الكتابة السينائية البدائية إلى خطوط أوضح فأوضح. وهذا ما نراه في النقائش التي نشرت حديثا إذ ابتدأ الخط النبطي يبتعد عن الخط الآرامي المربع، بينما احتفظ الخط العبري به حتى

اليوم، ثم عراه تطور آخر، فابتعد تماما عن الخط الآرامي واكتسب صورة جديدة لا تمت إلى الخط الآرامي بصلة بالرغم من احتفاظ لغته بالتأثير الآرامي.

وهذا ما نراه واضحا في نقش النمارة ونقش زبد، ونقشي أمّ الجمال وحران وغير ذلك من النقوش النبطية التي بدأت تظهر تباعا في بحوث أصيلة [1] ، حيث أخذ شكله النهائي في النقوش العربية التي وصلت إلينا من صدر الإسلام، وتطور بمرور الزمن نتيجة الاستقرار الحضاري والتطور الفني [2]

إلى الخطوط التي نعرفها اليوم.

ولما كانت دراسة تطور الخط العربي وبالذات صور حروفه من إحدى مهمات علم الاكتناه العربي الإسلامي، فإن المقارنة الدقيقة بين النقوش النبطية وحروفها مع ما وصل إلينا من الوثائق البردية ونقوش العمائر والسدود وشواهد القبور التي تعود كلها إلى القرون الهجرية الثلاثة الأولى تثبت أن الخط العربي في صور حروفه لا يكاد يختلف جوهريا عن الخط النبطي، وصور حروفه في طورها الأخير، ولهذا يمكن عقد مقارنة علمية دقيقة لإثبات هذا الرأي، بيد أنّ هذه المقارنة لا يحتملها هذا البحث الموجز، وحسب المهتم أن يقارن بين الحروف النبطية المتأخرة، وشواهد القبور في صور الملاحق.

(1) انظر الدراسة الممتعة لأكثر من 90نقشا من النقوش النبطية والآرامية غير المنشورة من قبل، لسليمان بن عبد الرحمن الذييب:

وباللغة الإنجليزية، من منشورات مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض 1414هـ / 1993.

(2) ونشر عبد القدوس الأنصاري بعض النقوش الثمودية والعربية القديمة غير المعروفة التي رآها في ترحاله العلمي فنشرها في كتابه النفيس: بين التاريخ والآثار، الطبعة الثالثة، مطابع الروضة جدة 1397هـ 1977.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت