فنون وما يتصل بها مثل: حجم الكراسة، ونظام الترقيم، والتعقيبات، والسماعات، والقراءات والإجازات والمقابلات وتقييدات التملك وتقييدات الوقف وما يظهر في نهاية المخطوطة وهو ما أسميه ب: تقييد الختام من اسم المؤلف واسم الناسخ ومكان النسخ وتاريخ النسخ وما إلى ذلك.
وهذان الاصطلاحان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، عند المحقق الخبير، أو المفهرس النابه الفطن الحريص.
وقد اشتققت من كل ما سبق من المعاني والدلالات مصطلحا عربيا هو:
علم الاكتناه العربي الإسلامي، ليعني كلّ ما تقدم من معان، إضافة إلى أنّ الخبير ب: علم الاكتناه العربي الإسلامي يجب أن يكون على معرفة جيدة، ودربة وافية بعلم تطور الخطوط العربية، وأنماطها وتطور صناعة ورق البردي والرّق والكاغد والزجاج والنسيج والنحاس والحديد والخشب والأحجار الكريمة والرخيصة، أي: كل المواد التي كتبت عليها الوثيقة المخطوطة، أو المنقوشة، أو المرسومة، ويكون أيضا على علم واسع، بصناعة الأمدة والأحبار والمواد المصنوعة منها عبر العصور الإسلامية والأصباغ والألوان وصناعة الجلد والتجليد والتذهيب والتزويق في كل قطر من الأقطار الإسلامية.
وهذا العلم باختصار: يختص باستنباط المعلومات واستقراء دقائقها على ضوء المعرفة التي اكتسبها الباحث بالمران والدّربة أو بالدراسة والتدريب، وهو بعد كل هذا علم يتطلب دربة الآثاري ومران المحقق الثبت وخبرة المفهرس النابه الفطن، لأنّ الصعوبات التي تعترض الخبير في قراءة الخط وفك طلاسمه هي أهون بكثير من حل المعضلات في توريخ الكاغد والمداد أو الحبر وطرز الخط أو التجليد وما يتبع كلّ ذلك. إضافة إلى المعلومات
المختلفة في النص، فالمحقق والمفهرس لا يستغنيان عن المعرفة الواسعة بالشريعة الإسلامية، ومذاهبها، وأصول أحكامها، وما يتبعها من مختلف الفروع. كنظام القضاء والحسبة والشرطة وأنظمة الدواوين والأوقاف، فضلا عن اللغة والتاريخ. ومثل هذه المعرفة الضرورية عند الخبير بعلم الاكتناه، قد لا تتوفر في المحقق أو المفهرس، فيأتي بالطامات المخجلة في تحقيقه أو في فهرسته. وسوف نرى أنّ بعض هذه الطامات أصبحت من المسلمات العلمية، مع أنها لم تستند إلى أية براهين علمية ثابتة أو موثوقة.