أو أنهم كانوا يستعملون قلما معدنيا مدببا دقيقا، فيضغطونه باستعمال المسطرة من ثقب إلى آخر، فترتسم الخطوط المضغوطة في الرق، أو أنهم كانوا يستعملون نوعا من أقلام الرصاص، أو أي لون أخر يمكن إزالته بعد نسخ الصحيفة [1] ، فيمدّون الخطوط بين هذه الثقوب. ولذلك يستطيع الخبير بعلم الاكتناه رؤية بعض آثار هذه العمليات من خلال العدسة المكبرة، أو باستعمال آلة الأشعة البنفسجية تحت الحمراء، حيث تظهر الخطوط المضغوطة أو بقايا قلم الرصاص، أو حتى خطوط المداد الرفيعة جدا، على الرقوق المكتوبة.
أما عدد الأسطر في المخطوطات فهو يختلف من مخطوطة إلى أخرى تبعا لحجم المخطوطة وتبعا للمسطّرة التي اختارها الناسخ وهي لذلك تختلف عددا في المخطوطات المختلفة فتكون في الغالب: 7، 13، 15، 17، 19، 21، 25، إلى 31سطرا أو قد تزيد إلى 51سطرا وقد تنقص عن هذا العدد، وغالبا ما تكون فردية وترية العدد للتدليل على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى وأحديته.
وقد يسهو الناسخ عن مغزاها فتكون عنده ثنائية، كما نجد ذلك في بعض المصاحف الرقيّة، إلا أنّ مثل هذا كان قليلا في المخطوطات الورقية التي مرّت على يدي، أو قد يحدث أن الناسخ قد يجعل بعض سطور الأوراق وترية وبعضها ثنائية حين يضطرّه النص المنسوخ.
(1) دراسة فنية لمصحف مبكر، لعبد الله بن محمد المنيف، الرياض 1418هـ / 1998، 94.