لديه إذ ذاك، وقد ذكر مصادره في الجزء الأول وفي الملحق الأول من كتابه.
والثاني: أن الكلمات المثبتة في أعالي الصفحات لا تدل على قراءة النسخة في مجالس متعددة بل هي أسلوب من أساليب الترقيم المختلفة الذي اتبعها المصنفون الأوائل في ترقيم الأجزاء الحديثية، وهي تسمى: أرقام الكراسات. وهذا فن من فنون علم الاكتناه العربي الإسلامي الذي يجب أن يكون المحقق والمفهرس على علم وثيق به.
وقد ذكرت في مكان آخر، حين درست مخطوطة كتاب كون الحيوان لأرسطوطاليس، المحفوظة في مكتبة جامعة لايدن [1] ، وهي بخط قاضي واسط محمد بن أحمد بن بختيار المندائي المتوفى سنة 605هـ: «وردت في المخطوطة أرقام وحروف بعد كل عشر ورقات، ففي الورقة 10أيظهر الرقم 6وتحته تماما حرف د وهكذا إلى آخر الكتاب، فالرقم هنا يشير إلى عدد الكراسات والحرف إلى المجلد أو الجزء، وهذا يعني أن المخطوطة التي بأيدينا هي المجلد الرابع أو الجزء الرابع، لأن الجزء الأول رمز له بالحرف أوالثاني بالحرف ب والثالث بالحرف ج على نظام أبجد هوز، وهذا النظام مألوف في كثير من المخطوطات» .
وفي مخطوطة كتاب تحريم دفن الأحياء لجالينوس تفسير الشيخ أبي سعيد عبيد الله بن جبريل بن عبد الله بن بختيشوع (مخطوطة لايدن 584 مؤرخة في سنة 717هـ) بدأ الكتاب بنظام أبجد هوز: فالورقة الأولى أوالثانية ب والثالثة ج إلى نهاية النظام ثم أعيد الترقيم عكسيا فتحول الترقيم إلى ثاني يا في الورقة 10أوبعدها ثاني يب، يج، يد وإلى آخر المخطوطة.
(1) نقد ودراسة كتاب الحيوان لأرسطو، تح برخمان ودروسات لولوفس، برل لايدن 1971، في: مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، لسنة 1974، عدد 3، 642614.