فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 537

من الأعراب الأنبار وخندق عليهم خندقا، وكان بخت نصر حيث نادى العرب، قد جمع من كان في بلاده من العرب بها فسمتها النبط أنبار العرب، كما تسمي أنبار الطعام إذا جمع إليه الطعام» [1] .

ومع ما في قول ياقوت هذا من الخلط التاريخي، فإنه يدل على أنّ المؤرخين كانوا على علم بوجود المدن النبطية المتناحرة في ما بينها وبين الحكام الفرس المجاورين لهم فسموهم ملوك الطوائف، بيد أنهم لم ينسبوهم للعرب، وإنّ لفظة: «الأنبار» عربية الأصل أطلقها الأنباط عليها.

وذكر ياقوت أيضا أنّ: «من كان في البحرين من العرب تطلعوا إلى ريف العراق واغتنموا ما وقع بين ملوك الطوائف من الاختلاف، فأجمع رؤساؤهم على المسير إلى العراق، فوجدوا الأردمانيين الذين بناحية الموصل (أي: أهل مدينة الحضر النبطية) وما يليها يقاتلون الأردوانيين، وهم ملوك الطوائف، فاجتمعوا عليهم ودفعوهم عن بلادهم إلى سواد العراق، فصاروا بعد أشلاء في عرب الأنبار وعرب الحيرة فصار في الحيرة من جميع القبائل من مذحج وحمير وطيّىء وكلب وتميم، ونزل كثير من تنوخ الأنبار والحيرة» [2] ، وهنا يمكن أن نفسر جوابهم لخالد بن الوليد: «عرب استنبطنا وسط الفرس» .

ومع كل هذا، فإن التاريخ أغفل ذكرهم التاريخي، ولم يتعرض أهل المعاجم لهم في تفسير كلمة = نبط = إلا أنهم ذكروا علاقة اللفظة بإنباط المياه ونسبوا ذلك إلى نبط سواد العراق، فقال ابن قتيبة: «ويقال: إن النبط من ولد ماش سمّوا نبطا لإنباطهم المياه، ويقال أيضا: النبط من ولد شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح» [3] .

(1) معجم البلدان 1/ 329 (دار صادر) .

(2) المصدر نفسه 1/ 331330.

(3) المعارف 28وتاريخ الطبري، طبعة دي خويه 1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت