وفي مخطوطة حذف من نسب قريش عن مؤرج بن عمرو السدوسي بخط أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي المتوفى في سنة 343هـ، وهي محفوظة في الخزانة العامة بالرباط، يظهر العنوان فيها واضحا جليا أيضا، ومثل هذا كثير جدا أيضا عند الخبراء بفهرسة المخطوطات.
إنّ المشكلة التي يعاني منها المفهرس لا تكمن في ورود عنوان المخطوطة في صفحة العنوان أو في مقدمة المصنف أو في تقييد الختام بصورة أو بأخرى، لأنّ كلّ ذلك يستطيع المفهرس التثبت منه بمقارنة عنوان المخطوطة مع عناوين النسخ الأخر المسجلة عند بروكلمان أو سزكين أو في الفهارس المتاحة له، كما رأينا في كتاب المستوعب، ولكن المشكلة تقع في ما إذا لم يرد في المخطوطة عنوان قط، أو إذا ورد لها أكثر من عنوان في المخطوطة نفسها أو في كتب التراجم أو في النسخ الأخر من الكتاب نفسه أو حتى في شروحه، كما رأينا في «مشكلات الفهرسة» في كلامنا على كتاب البديع في أصول الفقه لابن الساعاتي، أو ورد لها عنوان دون مؤلف وأنّ هذا العنوان لم يرد له ذكر في أي مكان، مثل كتاب الغرة، وهو في الأدب والشعر [1] ، وأمثال هذا كثير.
فليس من المقبول عقلا أن يصنف مصنف كتابا دون أن يختار له عنوانا يعرف به، وكتابا بروكلمان وفؤاد سزكين مليئان بعناوين المؤلفات القديمة التي لم يأتيا بها حدسا أو اعتباطا، وما على الباحث إلا الرجوع إليهما أو شدّ الرحال إلى المكتبات للتأكد من صدقهما.
وليس من المقبول منطقا أن العرب لم يعرفوا العنوان أول عهدهم بصناعة الكتب، «وأن العنوان كان يأتي في المقدمة، إن وجدت، وفي نهاية
(1) نسخة نفيسة مؤرخة في سبة 584هـ محفوظة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم: 8391كانت ملكا لخير الدين الزركلي رحمه الله وإيانا.