فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 537

والطريف أن ما اتبعه خبراء علم الوثائق الأوربيون في القرن التاسع للهجرة / القرن الخامس عشر للميلاد كان نظاما معروفا مستتبّ القواعد قبل ذلك بثمانية قرون ونصف على الأقل عند رجال الجرح والتعديل المسلمين، إذ طبقوا نقدهم الداخلي على متن الحديث وعلى الإسناد أو عليهما معا، وهذا النقد هو الذي طبقه محمد بن جرير الطبري والخطيب البغدادي والماوردي وإمام الحرمين الجويني على كتاب إسقاط الجزية عن يهود خيبر، وكان فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان أسلم يوم الفتح، وشهادة سعد بن معاذ وقد توفي عام الخندق سنة خمس قبل غزوة خيبر التي كانت سنة سبع من الهجرة [1] .

وهذا النقد طبقه ابن تيمية أيضا على هذا العهد المزور، فقد روى ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751هـ أن هذا الكتاب نفسه: «أحضر بين يدي شيخ الإسلام ابن تيمية وحوله اليهود يزفونه ويجلونه، وقد غشي بالحرير والديباج، فلما فتحه وتأمله بزق عليه وقال: هذا كذب من عدة أوجه وذكرها فقاموا من عنده بالذّلّ والصّغار» [2] .

وقد توفي الطبري في سنة 310هجرية وابن تيمية في سنة 728 هجرية وما بين وفاتهما أكثر من 400سنة، فتأمل إصرار إليهود على حفظ هذا العهد المزور أربعة قرون وزيادة [3] .

والطريف أنّ هذا العهد نفسه أو غيره عرضه يهوديّ على الوزير العباسي ابن الفرات المتوفى سنة 312هـ، فلما قرأه قال: هذا مزوّر، لأنّ

(1) البداية والنهاية 12/ 102، 14/ 19ومعجم الادباء لياقوت 4/ 18والمنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن قيم الجوزية 5، 1ومقدمة في الوثائق الإسلامية 5655 والمغني لابن قدامة 8/ 537536، ومن هذا نسخة بالحروف العبرية في كمبردج، نشرها في مجلة. 167، 1903،،.

(2) المنار المنيف 105102.

(3) انظر: مجموعة الوثائق السياسية 124مع المصادر التي ذكرت الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت