فيه السلطان صلاح الدين الأيوبي خصما في شراء أحد المماليك [1] ، وزورت كتب كثيرة على الوزير علي بن عيسى بن الجراح حين صرف من وزارة المقتدر فأحوج ذلك إلى تدخل الخليفة المقتدر العباسي نفسه [2] .
والأطرف من الطريف في التزوير ما رواه ابن الجوزي، قال:
«حدثني أبو الحسن عباس القاضي قال: رأيت صديقا على بعض زوارق الجسر ببغداد، جالسا في يوم شديد الريح، وهو يكتب رقعة، فقلت: ويحك في هذا الموضع وهذا الوقت؟ فقال: أريد أزوّر على رجل مرتعش ويدي لا تساعدني، فتعمدت الجلوس هنا لتحرك الزورق بالموج في هذه الريح، فيجيء خطي مرتعشا فيشبه خطه» [3] .
ويروي ابن حجر أن: علي بن يحيى بن فضل الله العدوي المتوفى سنة 769هـ كان حسن الخط جدا ولا سيما قلم الثلث، فكان يعتق الورق والحبر وينقل القطع بخط ولي الدين العجمي وابن البواب وغيرهما ممن تقدم وتأخر فلا يشك من ينظر ذلك من كتّاب الخط المنسوب، أنه خط من نقله منه إلا الفرد النادر [4] .
وقد سبق أن ذكرنا في فصل: صناعة الكاغد تزوير الأحدب الناسخ وجمال الدين الشيرازي للخطوط.
ويروي القفطي أن ابن سينا صنع ثلاثة كتب، أحدها على طريقة ابن العميد، والثاني على طريقة الصاحب، والثالث على طريقة الصابي، وأمر بتجليدها وإخلاق جلدها، لتجوز على أبي منصور الجبائي [5] .
(1) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، لابن شداد، القاهرة 1317هـ، 1311.
(2) الوزراء للصابي، 78، 137136.
(3) كتاب الأذكياء، المطبعة الشرفية، القاهرة 1304هـ، 87.
(4) الدرر الكامنة 3/ 138.
(5) عيون الأنباء، لابن أبي أصيبعة 443.