وجاءني أحدهم بوثيقة فيها نص عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه مكتوبة على رق حصل عليها من مالكها في الهند فاختبرت الوثيقة وأخضعتها لما أعرف من علم الاكتناه فظهر لي بأنها نسخة كتبت في القرن الرابع للهجرة وليست النسخة الأصل، ولم أكن أعرف أن أحد الأثرياء كان يود شراءها، فأخبرت صاحبها بأنها ليست النسخة الأصل، وأنها تعود إلى القرن الرابع للهجرة، ثم عرضت على مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، واستشرت في أمرها، فكررت جوابي، وكتبته بخطي، ولا أعرف ماذا صار منها، وتجد صورة منها في الملحقات.
ومن طرائف التزويرات التي مرّت عليّ ما ظهر في قطعة من أحد أجزاء كتاب المواهب اللدنية للقسطلاني المتوفى سنة 923هـ، سقطت جملة أوراق من أولها ومن آخرها، فحاول أحد المزورين تدليسها، فكتب البسملة في أولها وألصق ما يشبه الطرّة المزينة بأشكال نباتية بدائية الرسم في أولها أيضا، وكتب في نهاية القطعة: = وكان الفراغ من كتابته يوم العاشر من رجب سنة ألف وخمسين من الهجرة تم والحمد لله =.
ولأجل أن يكمل تزويره فقد أضاف ورقة من نوع آخر من الكواغد إلى أولها وكتب عليها عنوانا وهميا هو: = القول المبين في سيرة خاتم المرسلين كتبه بدر الدين الزركشي سنة 1050= [1] .
ولم يدر هذا المزور أنّ بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي توفي في سنة 794هـ فكيف يكتبها في سنة 1050هـ؟ والزركشي ليس له مثل هذا العنوان في مصنفاته، ثم إن كاغد القطعة الأوربي يعود إلى القرن الثالث عشر للهجرة.
(1) الفهرس الوصفي 1/ 251.