وفي الزاوية اليسرى من الصفحة نفسها كتب العتابي: = كتبته من خط السمسمي وقابلت به نسخة الحميدي، وبعضه مقابل بنسخة شيخنا الجواليقي التي بخط يده وبغيرها من النسخ الموثوق بها، فصحت بحمد الله ومنته =، فهل يفعل المستشرق كلّ هذا؟
وهناك أمثلة لا حصر لها تؤيد هذا المثال، وحسبك أن تقرأ حكاية كتاب الياقوت لأبي عمر الزاهد صاحب أبي العباس ثعلب التي حدثت في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة من الهجرة، كما رواها النديم في الفهرست [1] فقد أملاه من حفظه وزاد فيه أكثر من مرة، وقرأه على الناس فزاد فيه، فجمع تلميذه أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي كلّ الزيادات وكل النسخ المتوفرة، وجمع بينها وأخرج نسخة قرأها على مؤلفها، فزاد المؤلف في هذه الأخيرة زيادات أيضا، ثم جمع الناس وأملى عليهم العرضة الأخيرة، فهل جاء المحقق العربي متأخرا؟؟
التحقيق ليس عملية نسخ النص آليا ومقارنته مع النسخ المختلفة فحسب، بل هو إخراج النص على الصورة التي أخرجها المؤلف أو قريبا منها، وهو لذلك يفترض شروطا في المحقق، منها:
أدراية واسعة بعلم الاكتناه، وهنا يشترك المحقق مع المفهرس فيه.
ب معرفة واسعة بأنواع الكواغد وأمكنة صناعتها واختلافها والعلامات المائية والخطوط المتوازية، وأنواع الأحبار والمواد التي صنعت منها والفروق بينها، ومعرفة بالخطوط، أزمانها، أمكنتها واختلافاتها من بلد إلى آخر، إضافة إلى معرفة واسعة بجغرافية الأقطار، وزراعاتها ومنتوجاتها، التي يمكن أن تدخل في صناعة الورق.
(1) الفهرست 82.