ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [09 - 06 - 05, 02:12 ص] ـ
يقول العلامة الشيخ حافظ أحمد حكمي رحمه الله:
والمقصود أنّ أكثر شرك الأمم التي بعث الله إليها رسله وأنزل كتبه، غالبهم إنما أشرك في الإلهية، ولم يُذكر جحود الصانع إلا عن الدهرية والثنوية، وأما غيرهم ممن جحدها عنادًا كفرعون ونمرود وأضرابهم، فهم مقرون بالربوبية باطنًا كما قدمنا،وقال الله عز وجل عنهم:"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا"النمل 14، وبقية المشركين يقروون بالربوبية باطنًا وظاهرًا، كما صرح بذلك القرآن فيما قدمنا من الآيات وغيرها،مع أنّ الشرك في الربوبية لازم لهم من جهة إشراكهم في الإلهية وكذا في الأسماء والصفات؛ إذ أنواع التوحيد متلازمة لا ينفك نوع منها عن الآخر،وهكذا أضدادها فمن ضادّ نوعًا من أنواع التوحيد بشيء من الشرك فقد أشرك في الباقي، مثال ذلك: في هذا الزمن عُبّاد القبور، إذا قال أحدهم يا شيخ فلان لذلك المقبور، أغثني أو افعل لي كذا ونحو ذلك، يناديه من مسافة بعيدة،وهو مع ذلك تحت التراب وقد صار ترابًا، فدعاؤه إياه عبادة صرفها له من دون الله؛ لأنّ الدعاء مخ العبادة،فهذا شرك في الإلهية، وسؤاله إياه تلك الحاجة من جلب خير أو دفع ضر أو رد غائب أو شفاء مريض أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله معتقدًا أنه قادر على ذلك هذا شرك في الربوبية، حيث اعتقد أنّه متصرف مع الله تعالى في ملكوته، ثم إنه لم يَدْعُهُ هذا الدعاء إلا مع اعتقاده أنه يسمعه على البعد والقرب، في أي وقت كان،وفي أي مكان، ويصرحون بذلك،وهذا شرك في الأسماء والصفات؛حيث أثبت له سمعًا محيطًا بجميع المسموعات لا يحجبه قرب ولا بعد،فاستلزم هذا الشرك في الإلهية، الشرك في الربوبية والأسماء والصفات الشرك الأكبر. اهـ معارج القبول 1/ 279.
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [09 - 06 - 05, 01:16 م] ـ
من فوائد ما سمعناه فىمجلس الدكتور عبد المنعم القيعى رحمه الله
*فى تفسير آية النمل (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين) قال: لأعذبنه عذابا شديدا إذا كان تخلفه كسلا ولأذبحنه إذا كان تخلفه عمدا،ليأتينى بسلطان مبين إذا كان تخلفه لعذر.
للفائدة:
يقول إمام المفسرين - الطبري - رحمه الله - بعد ذكر الآية: ملخص ما قيل فيها من تفسير - إنشاءً -، ثم يقول:"وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل: حدثنا [الخ] "
قلتُ: ما الدليل على ما ذهب إليه فضيلة الدكتور القيعي؟! والصواب هنا - إنْ شاء الله - أنّ شأن العقوبة هنا موكول إلى إجتهاد سليمان عليه السلام، دون قيد، بل بحسب ما يراه حسب المصلحة الراجحة لديه:
يقول العلامة السعدي رحمه الله:
{أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين}
أي: حجة واضحة على تخلفه. وهذا من كمال ورعه وإنصافه، أنه لم يقسم على مجرد عقوبته بالعذاب أو القتل؛ لأن ذلك لا يكون إلا من ذنب. وغيبته، قد تحتمل أنها لعذر واضح، فلذلك استثناه، لورعه وفطنته.) اهـ.
يقول ابن عاشور رحمه الله:
ولما كان قول سليمان هذا صادرًا بعد تقصيه أحوال الطير، ورجح ذلك عنده أنه غاب، فقال: {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه} ؛ لأنّ تغيبه مِنْ دون إذن: عصيان يقتضي عقابه، وذلك موكول لإجتهاد سليمان - عليه السلام - في المقدار الذي يراه استصلاحًا له إنْ كان يُرجى صلاحه، أو إعدامًا له لئلا يلقن بالفساد غيره، فيدخل الفساد في الجند، ويكون عقابه نكالًا لغيره. وأما عقوبة الحيوان فإنما تكون عند تجاوزه المعتاد في أحواله.
قال القرافي في تنقيح الفصول في آخر فصوله: سُئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن قتل الهر الموذي هل يجوز؟ فكتب وأنا حاضر: إذا خرجت أذيته عن عادة القطط وتكرر ذلك منه قتل اهـ. قال القرافي: فاحترز بالقيد الأول عما هو في طبع الهر من أكل اللحم إذا ترك فإذا أكله لم يقتل؛ لأنه طبعه، واحترز بالقيد الثاني عن أن يكون ذلك منه على وجه القلة فإن ذلك لا يوجب قتله.) اهـ التحرير والتنوير مختصرًا.
أما قوله - الدكتور: (ليأتينى بسلطان مبين إذا كان تخلفه لعذر) اهـ.
قلتُ: قال الطبري رحمه الله: (حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ابن زيد في قوله {أو ليأتيني بسلطان مبين} قال: بعذر أعذره فيه) اهـ
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [09 - 06 - 05, 01:37 م] ـ
وذلك موكول لإجتهاد سليمان - عليه السلام - في المقدار الذي يراه استصلاحًا له إنْ كان يُرجى صلاحه، أو إعدامًا له لئلا يلقن بالفساد غيره، فيدخل الفساد في الجند، ويكون عقابه نكالًا لغيره. ـ
بمعنى أنه: إذا تغيب كسلًا ولا يُرجى صلاحه فإنه يُعدَم، وإن تغيب عمدًا ويُرجى صلاحه فإنه يُكتفى بالعذاب الشديد!.
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [09 - 06 - 05, 04:20 م] ـ
ثم: ألا يوصف المتخلف (كسلًا) ، بأنه عامد في حقيقة الأمر؟! وهذا ظاهر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)