فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23393 من 67893

العالم العربي والإسلامي، وقضى لذلك الرجل مسألته.

2 -حبه للفقراء والمساكين:

قال أحد أبنائه: إن علاقة والده بأهل بلدته لا تنقطع، وهذه من عادات أهل الصعيد الحسنة، فكان عطوفًا بهم، محبًّا لفقرائهم. وأذكر أنه قال لنا ذات مرة: إنه يريد أن يصنع وليمة كبيرة على شرف بعض الوزراء وكبار الوجهاء على العشاء، فتمّ عمل اللازم، ولكننا فوجئنا بأن ضيوفه كانوا جميعًا من الفقراء والمساكين من أهل البلدة، وممن يعرفهم من فقراء الحي الذي كنا نعيش فيه.

3 -حسن تربيته لأبنائه:

يقول محمد سعودي عن أبيه الشيخ محمد صدّيق: حرص والدي على أن نبدأ في حفظ القرآن الكريم ونحن في سن الخامسة، بغض النظر عن تخصصاتنا الدراسية؛ ولذلك أصبح حفظ القرآن هو القاسم المشترك بين أبناء الشيخ محمد صدّيق.

ويكشف الشافعي محمد صدّيق عن ملامح تربوية من حياة والده فيقول: كان أبي حريصًا على أن نؤدي الفرائض، وكثيرًا ما اصطحبنا للمساجد التي يقرأ فيها القرآن، وكان ذلك فرصة لي لزيارة ومعرفة معظم مساجد مصر، كما كان يراقبنا ونحن نختار الأصدقاء، ويصر على أن يكونوا من الأسر الملتزمة خلقًا ودينًا، ويشارك أبناءه في المذاكرة، ويساعدهم في أداء الواجبات المدرسية، ويحضر مجالس الآباء في المدارس التي يلتحق بها أبناؤه، وخلال الإجازة الصيفية كان يشاركنا في الرياضات مثل السباحة والرماية في النهار، وفي الليل يقرأ لنا الكتب الدينية التي تناسب أعمارنا، حتى إذا تعوّد الواحد منّا على القراءة زوّده بالكتب وشجّعه على قراءة المزيد. وقبل هذا وذاك يأتي تحفيظ القرآن الكريم للأبناء، حتى من تركه صغيرًا أوصى والده الشيخ صدّيق أن يحفّظه القرآن، وقد فعل.

4 -شجاعته الأدبية (الجرأة في الحق) :

ومن المواقف التي تذكر للشيخ، موقفه من الدعوة التي وجهت إليه في عهد الرئيس عبدالناصر؛ إذ وجه إليه أحد الوزراء الدعوة قائلًا له: سيكون لك الشرف الكبير بحضورك حفلًا بحضرة الرئيس عبدالناصر، فما كان من الشيخ إلا أن أجابه قائلًا: ولماذا لا يكون الشرف لعبد الناصر نفسه أن يستمع إلى القرآن بصوت محمد صدّيق المنشاوي. ورفض أن يلبي الدعوة قائلًا: لقد أخطأ عبدالناصر حين أرسل إليَّ أسوأ رسله.

5 -طفولته:

التحق الشيخ بكُتَّاب القرية وعمره أربع سنوات، ورأى شيخه أبومسلم (محمد النمكي) فيه نبوغًا مبكرًا وذكاءً وقّادًا لسرعة حفظه وقوة حافظته وحلاوة صوته، فكان يشجعه ويتعهده بالرعاية والعناية، فأتم حفظ القرآن قبل أن يُتِمَّ الثامنة من عمره.

مسوغات حفظه للقرآن ولما يبلغ الثامنة:

1 -العامل الوراثي:

فالتحقيقات العلمية الدقيقة أثبتت أن لعالم الرحم دورًا مهمًا في تقرير سعادة الإنسان أو شقائه، ويمكن القول بأن الطفل كما يرث الصفات الجسمية والعقلية يرث أيضًا الخصائص الأخلاقية التي تعمل كتربة مساعدة لسلوك الطفل بعد خروجه إلى البيئة الخارجية؛ فإما أن تعمل التربية على إظهار تلك الصفات الكامنة أو إخفائها.

ثم اعلم - أخي القارئ - أن المعنى الذي يستفيده علماء الوراثة اليوم من كلمة (الجينة) هو نفس المعنى الذي أفادته الأخبار من كلمة (العِرْق) ، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تخيروا لنطفكم فإنَّ العرق دسّاس"رواه ابن ماجه من حديث عائشة. وحينما نراجع المعاجم اللغوية في معنى كلمة (دسّاس) نجد أن بعضها - كالمنجد مثلًا - تعلق على ذلك بالعبارة التالية:"العِرْق دساس"أي أن أخلاق الآباء تتصل إلى الأبناء.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يوصي أصحابه أن لا يغفلوا عن قانون الوراثة بل يفحصوا عن التربة الصالحة التي يريدون أن يبذروا فيها، لكي لا يرث الأولاد الصفات الذميمة.

بعد هذه المقدمة نستطيع أن نقرر أن العامل الوراثي كان سببًا مساعدًا لحفظ محمد صدّيق القرآن في سن مبكرة؛ فجدُّه (ثابت) كان من أشهر قراء القرآن الكريم في مصر، ثم توارثت عائلة الشيخ ثابت حفظ القرآن جيلًا بعد جيل، حيث تولى ثابت تحفيظ ابنه (سيد) القرآن الكريم في سن مبكرة، وتولى سيد تحفيظ ابنه (صدّيق) القرآن، فأكمل حفظه وهو يبلغ من العمر تسع سنوات، ثم حفظ الشيخ محمد صدّيق المنشاوي القرآن قبل أن يبلغ الثامنة من عمره، فكان هو نبت هذا الفضل القرآني.

2 -التربية الأبوية:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت