1 -أما حديث أنس فله عنه: الأولى: عن ثمامة بن أنس عنه مرفوعا به. أخرجه لوين في"أحاديثه" (ق 24/ 2) : حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن أنس. و من طريق لوين أخرجه ابن شاهين في"الناسخ و المنسوخ" (ق 65/ 2) , و الخطيب في"التاريخ" (10/ 46) و في"تقييد العلم" (ص 69 - 70) و ابن عبد البر في"جامع العلم" (1/ 72) و يوسف بن عبد الهادي في"هداية الإنسان" (31/ 2) , كلهم عن لوين به , و قال لوين:"هذا لم يكن يرفعه أحد غير هذا الرجل".
قلت: يعني عبد الحميد بن سليمان , و هو ضعيف كما في"التقريب". و من طريقه أخرجه أيضا أبو الشيخ في"طبقات الأصبهانيين" (ص 293) و أبو الحسن الحربي في"الفوائد" (ق 168/ 1) و أبو بكر الدقاق في"الثاني من حديثه" (43/ 2) , و قال ابن عبد الهادي:"تفرد برفعه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح و قد ضعف , و المحفوظ عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس من قوله".
قلت: و الموقوف أخرجه الدارمي (1/ 126 - 127) و ابن سعد في"الطبقات" (7/ 22) و أبو خيثمة في"العلم" (رقم 120 - بتحقيقي) و الطبراني في"الكبير" (1/ 62 / 2) و الحاكم في"المستدرك" (1/ 106) و الخطيب في"التقييد" (ص 96 , 97) و ابن عبد البر من طرق عن عبد الله بن المثنى الأنصاري به
موقوفا. و صححه الحاكم و الذهبي.
قلت: و فيه نظر لأن عبد الله هذا و إن كان من رجال البخاري فقد تكلم فيه جمع كما بينه الذهبي نفسه في"الميزان", و الحافظ في"التهذيب"و لخص ذلك بقوله في"التقريب":"صدوق كثير الغلط".
الطريق الأخرى: و قد وجدت له طريقا أخرى خيرا من هذه , يرويه إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة عن الزهري عن أنس مرفوعا به. أخرجه أبو محمد المخلدي في"الفوائد" (245/ 2) و أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (2/ 228) و القضاعي في"مسند الشهاب" (53/ 2) من طرق عنه.
قلت: و هذا إسناد حسن , و رجاله كلهم على شرط البخاري و لولا أن في ابن أبي أويس كلاما في حفظه لصححته , فقد قال الحافظ في"التقريب":"صدوق , أخطأ في أحاديث من حفظه". و قال الذهبي في"الضعفاء":"صدوق , ضعفه النسائي".
2 -و أما حديث ابن عمرو , فهو شاهد له يرويه عبد الله بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو قال:"قلت: يا رسول الله! أقيد العلم ? قال: نعم. قلت: و ما تقييده ? قال: الكتاب". أخرجه الحاكم و الخطيب في"التقييد" (ص 68) و ابن عبد البر و عبد الغني المقدسي في"العلم" (ق 29/ 1) و عفيف الدين في"فضل العلم" (ق 125/ 2) , و قال الحاكم:"عبد الله بن المؤمل غير معتمد". و قال الذهبي في"التلخيص":"ضعيف". و قال الحافظ:"ضعيف الحديث".
و أقول: وثقه غير واحد , و يبدو أن تضعيف من ضعفه إنما هو من قبل حفظه , لا تهمة له في نفسه , و قد ختم الحافظ ترجمته بقوله:"و قال أبو عبد الله (أظنه يعني الذهبي) : هو سيء الحفظ , ما علمنا له جرحة تسقط عدالته".
قلت: فإذا عرفت ذلك , فمثله يستشهد به و يرتقي الحديث إلى مرتبة الصحيح لغيره , و لاسيما و الإذن بالكتابة ثابت في غير ما حديث واحد , و لعلي أذكر بعضها قريبا إن شاء الله تعالى. و له طريق أخرى عن ابن عمرو , رواه زيد بن يحيى الدمشقي أخبرنا عمران بن موسى عن مكحول عنه مرفوعا. رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (12/ 343 / 2) في ترجمة عمران هذا , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا
و يبدو لي أنه أخو أيوب بن موسى , سمع سعيدا المقبري و عمر بن عبد العزيز. روى عنه ابن جريج أيضا كما في"الجرح" (3/ 1 / 305) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا. و مكحول لم يسمع من عبد الله بن عمرو. و قد روي من طريق ثالثة عنه , رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا به.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)