و يعتبر الحرز بما يتعارفه الناس، فما عدوه حرزًا، فهو حرز، وما لا فلا، لأن الشرع لما اعتبر الحرز، ولم يبينه. هذا ظاهر قول أصحابنا، وإليه ذهب ابن حامد، والقاضي. وذكر أبو بكر كلامًا يدل على أن الإحراز لا يختلف، فقال: إذا أفرد الشيء في الملك، فهو محرز، والعمل على الأول. فحرز الأثمان، والجواهر، ونحوها في الخانات الحريزة. والدور في العمران دونها الأغلاق والأقفال، أو حافظ مستيقظ، أو حمل صاحبها لها معه على ما جرت به العادة في جيبه، أو كمه، أو وسطه، أو معضدته ونحن ذلك.
الشرط السابع: أن يخرجه من الحرز، سواء أخرجه بيده، أو بفيه، أو رماه إلى خارج أو اجتذبه بمحجن، أو بيده، أو تركه على ظهر بهيمة وساقها، أو على ماء جار، أو في مهب ريح فأطارته، أو على ماء راكد وحركه، أو فجره فخرج به، أو أمر صبيًا مميزًا فأخرجه، أو فتح طاقًا فانهال الطعام إليه، أو بط جيبه إنسان، أو كمه فسقط المال، فأخذه، فعليه القطع في هذا كله لأنه بسبب فعله، فأشبه ما أخرجه بيده
الشرط الثامن: أن تثبت السرقة عند الحاكم
الدليل: لأنه المتولي لاستيفاء الحدود، فلا يجوز له استيفاء حد قبل ثبوته، ولا يثبت إلا ببينة، أو إقرار.
الشرط التاسع: أن يأتي مالك المسروق ويدعيه سواء ثبتت سرقته ببينة، أو إقرار. وقال أبو بكر: ليس بشرط، لأن موجب الحد قد ثبت، فوجب من غير طلب، كالزنا.
الدليل: الأول: أولى، لأن المال يباح بالبذل والإباحة، فيحتمل أن مالكه أباحه إياه، أو أذن له في دخول حرزه، أو وقفه على طائفة السارق منهم، فاعتبر الطلب لنفي هذا الاحتمال، بخلاف الزنا. فإن حضر المالك وطالب، لكنه خالف المقر، فقال: لم تسرق مني، لكن غصبتني، أو انتهبت مني، أو خنتني، أو جحدت وديعتي، لم يقطع، لأنه لم يوافق دعوى المدعي.
و إذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكوع، لأن في قراءة عبد الله بن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) ولما روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من مفصل الكوع، ولا مخالف لهما في الصحابة. ولأن البطش باليمنى وهو حاصل بالكف، وما زاد من الذراع تابع، لهذا تجب الدية فيه وحده، ويحسم موضع القطع، وهو: أن يغلى الزيت غليًا جيدًا، ثم تغمس فيه، لتحسم العروق، وينقطع الدم لما روى أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقال: اذهبوا به، فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به فقطع وأتي به، فقال: تب إلى الله تعالى فقال تبت إلى الله. فقال: تاب الله عليك
من كتاب الكافي في فقة الإمام أحمد
ـ [قاهر الفتن] ــــــــ [29 - 12 - 05, 01:11 م] ـ
جزاكم الله خيرًا,
سؤالي: ما المقصود بالـ (ـحرز) ؟ هل تعني أن يكون المال"مخبّأ"في مكانٍ ما؟
ـ [ابن أبي عبدالتسميني] ــــــــ [19 - 01 - 06, 08:47 ص] ـ
أين الجواب؟