أخبرنا عبد الله بن يحيى المُفيد في كتابه، أخبرنا إبراهيمُ بن بركات، أخبرنا عليُّ ابن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو القاسم النسيب، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا عليُّ ابن أحمد الرَّزاز، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحكم، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا الوليدُ بن شُجاع، حدثني بقيةُ، عن إسحاق بن راهويه التميمي، أخبرنا المعتَمِرُ، عن ابن فَضَاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه، قال:
«نَهَى رسولُ الله عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمِينَ الجائِزَةِ بَيْنَهُمْ» .
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن زينب بنت عبد الرحمن، أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصبَهاني سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الماسَرْجِسِيُّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي التميمي، أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، قال:
كان رسول الله قاعدًا تحت نخلة، فهاجَتْ ريحٌ، فقام فَزِعًا. فقيل له، فقال: «إنِّي تَخَوَّفْتُ السَّاعَةَ» إسناده ثقات لكن الأعمش مدلِّس مع أنه قد رأى أنس بن مالك، وحكى عنه.
أخبرنا أبو المعالي الأبرْقُوهِي، أخبرنا أبو الفرج بن عبد السلام، أخبرنا أبو الفضل الأُرموي، وأبو غالب بن الداية، وأبو عبد الله الطرائفي، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا عُبَيد الله الزهري، أخبرنا جعفر الفِريابي، حدثنا إسحاق بن راهويه التميمي، أخبرنا النضر بن شُمَيْل، أخبرنا أبو مَعْشر، عن سعيد هُو المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي قال:
«ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنافِقٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإذا ائْتُمِنَ خَانَ» قال رجلٌ: يا رسولَ الله، ذَهَبَت اثْنَتانِ، وبَقِيَت واحِدةٌ؟ قال: «فإنَّ عَلَيْهِ شُعْبَةً مِنْ نِفاقٍ، ما بَقِيَ فيهِ مِنْهُنَّ شَيْءٌ» .
هذا حديث حسن الإسناد. وأبو معشر نجيح السِّندي صدوق في نفسه، وما هو بالحجة، والمتن، فقد رواه جماعة عن أبي هريرة.
وفيه دليل على أن النفاق يتبعَّض ويتشعَّب، كما أن الإيمان ذو شُعَب ويزيد ويَنْقُصُ، فالكامل الإيمان من اتَّصف بفعل الخيرات، وترك المنكرات وله قُرَب ماحية لذنوبه، كما قال تعالى: {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قلوبُهم} إلى قوله: {أُول?ئِكَ هُمُ المُؤْمِنون حَقًا} وقال: {قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ} إلى قوله: أُول?ئِكَ هُمُ الوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ" ودون هؤلاء خلقٌ من المؤمنين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، ودُونهم عُصاة المسلمين، ففيهم إيمانٌ ينجون به مِن خلود عذاب الله تعالى وبالشفاعة ألا تسمَعُ إلى الحديث المتواتر أنَّهُ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ» وكذلك شُعَبُ النفاق مِن الكذب والخيانة والفجور والغَدر والرِّياء،
وطلب العلمِ ليُقال، وحُبِّ الرئاسة والمشيخة، ومُوادَّة الفجار والنصارى. فمن ارتكبها كُلَّها، وكان في قلبه غِل النبيِّ، أو حَرَج من قضاياه، أو يصوم رمضان غيرَ محتسب، أو يُجَوِّز أنَّ دينَ النصارى أو اليهود دينٌ مليح، ويميل إليهم، فهذا لا تَرْتَبْ في أنه كاملُ النفاق، وأنه في الدَّرك الأسفل من النار، وصفاتُه الممقوتة عديدةٌ في الكتاب والسنة مِن قيامه إلى الصلاة كسلان، وأدائِه الزكاة وهو كاره، وإنْ عامل الناس فبالمكر والخديعة، قد اتَّخَذَ إسلامه جُنَّةً، نعوذِ بالله من النفاق، فقد خافه سادةُ الصحابة على نفوسهم.
فإنْ كان فيه شُعبة مِن نفاق الأعمال، فلهُ قسط من المَقت حتى يدعها، ويتوبَ منها، أما من كان في قلبه شكٌّ من الإيمان بالله ورسوله، فهذا ليس بمُسلم وهو من أصحاب النار؛ كما أن من في قلبه جزم بالإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه وبالمعاد، وإن اقتحم الكبائر، فإنه ليس بكافر، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} وهذه مسألة كبيرة جليلة، قد صنَّف فيها العلماءِ كتبًا، وجمع فيها الإمام أبو العباس شيخنا مجلدًا حافلًا قد اختصرته. نسألُ الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا حتى نُوافِيه به.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)