قال أبو محمد الدارمي التميمي: ساد إسحاق أهلَ المشرق والمغرب بصِدقه.
قال محمد بن إسحاق السراج: أنشد رجل على قبر إسحاق، فقال:
وَكَيْفَ احْتِمالي للسَّحابِ صنيعَهُ
بإسْقائِهِ قَبْرًا وَفِي لَحْدِه بَحْرُ
قال السَّرَّاج: أخبرني عبد الله بن محمد، سمعتُ أبا عبد الله البخاري، يقول:
قال علي بن حُجر: لم يُخَلِّفْ إسحاق يومَ فارق مثله بخراسان علمًا وفقهًا.
بَيَّض الله وَجْهَهُ وَوَقاهُ
فَزَعًا يَوْمَ القَمْطَرِيرِ وَهَوْلَه
وَأثابَ الفِرْدَوْسَ مَنْ قالَ آمِين
ـن وأعْطاهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ سُؤْلَه
قال أبو نُعيم الحافظ: كان إسحاقُ قرينَ أحمد، وكان للآثار مُثيرًا، ولأهل الزيغ مُبيرًا.
قال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله، وسُئل عن إسحاق بن راهويه، فقال: مِثلُ إسحاق يُسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام.
وعن الإمام أحمد أيضًا، قال: لا أعْرِفُ لإسحاق في الدنيا نظيرًا.
قال النَّسائِيُّ: ابن راهويه أحدُ الأئمة، ثقة مأمون. سمعتُ سعيد بن ذؤيب، يقول: ما أعلمُ على وجه الأرض مثلَ إسحاق.
وقال إمامُ الأئمة ابن خُزيمة: والله لو كان إسحاقُ في التابعين، لأقرُّوا له بحفظه وعلمه وفقهه.
علي بن خَشرم: حدثنا ابن فضل، عن ابن شُبْرُمَة، عن الشعبي، قال: ما كتبتُ سوداءَ في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قطُّ إلا حفظتُه. قال علي: فحدَّثْتُ بهذا إسحاق بن راهويه، فقال: تعجَبُ من هذا؟ قلتُ: نعم. قال: ما كنت أسمع شيئًا إلا حَفِظْتُه، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث ــــ أو قال: أكثر ــــ في كتبي.
قال أبو داود الخَفَّاف: سمعتُ إسحاق بن راهويه، يقول: لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفًا أسْرُدُها. قال: وأمْلَى علينا إسحاق أحَد عشر ألف حديثٍ من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا. هذه الحكاية رواها الحافظ ابن عدي، عن يحيى بن زكريا بن حيَّوَيه، سمع أبا داود فذكرها. فهذا والله الحفظ.
وعن إسحاق بن راهويه، قال: ما سمعتُ شيئًا إلا وحفظتُه، ولا حفظتُ شيئًا قطُّ فنسيتُه.
أبو يزيد محمد بن يحيى: سمعت إسحاق، يقول: أحفظُ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي.
وقال أحمد بن سلمة: سمعت أبا حاتِم الرازي، يقول: ذكرتُ لأبي زُرعة حِفْظَ إسحاق بن راهويه، فقال أبو زرعة: ما رُئي أحفظ من إسحاق، ثم قال أبو حاتِم: والعجب من إتقانه، وسلامته من الغلط مع ما رُزِقَ من الحفظ. فقلت لأبي حاتِم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. قال: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة، أسهل وأهونُ من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.
وقال إبراهيم بن أبي طالب الحافظ: فاتني عن إسحاق مجلسُ مِن مُسنده، وكان يُمِلُّه حفظًا، فترددتُ إليه مرارًا ليُعيده، فتعذَّر فقصدته يومًا لأسأله إعادته، وقد حملْتُ إليه حنطة من الرُّستاق، فقال لي: تقومُ عندي وتكتبُ وزن هذه الحنطة، فإذا فرغْتَ، أعدتُ لك. ففعلتُ ذلك، فسألني عن أول حديث من المجلس، ثم اتكأ على عُضادة الباب، فأعاد المجلس حفظًا. وكان قد ملى «المسند» كُلَّه حفظًا.
ـ [أبوجهضم الناصري التميمي] ــــــــ [07 - 01 - 06, 12:27 م] ـ
قال البَرقاني: قرأنا على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الخوارزمي بها، حدثكم عبد الله بن أُبَيَ القاضي، سمعتُ إسحاق بن راهويه، يقول: تاب رجل من الزندقة، وكان يبكي، ويقول: كيف تُقبَل توبتي، وقد زَوَّرْتُ أربعة آلاف حديث تدور في أيدي الناس؟.
قال أبو عبد الله بن الأخرم: سمعتُ محمد بن إسحاق بن راهويه، يقول: دخلت على أحمد بن حنبل، فقال: أنتَ ابنُ أبي يعقوب قلتُ: بلى. قال: أما إنَّك لو لزمته، كان أكثرَ لفائدتك، فإنك لم تَرَ مثله.
قال قتيبةُ بنُ سعيد: الحفاظ بخراسان: إسحاق بن راهويه، ثم عبد الله الدارِمي، ثم محمد بن إسماعيل.
وقال أحمد بن يوسف السُّلَمي: سمعتُ يحيى بن يحيى، يقول: قالت لي امرأتي: كيف تُقدِّم إسحاق بين يديك، وأنت أكبرُ منه؟ قلت: إسحاق أكثرُ علمًا مني، وأنا أسنُّ منه.
قال عبد الله بن أحمد بن شَبُّويه: سمعتُ أحمد بن حنبل، يقول: إسحاقُ لم تلق مثله.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)