الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
جاء ذكر المؤمنين في مطلع السورة، ولكن سبق هذه الأوصاف الآية التي افتتح الله عز وجل بها السورة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} [الأنفال:1 - 2] .
الذي حدث أن المسلمين اختلفوا على الأنفال في الغنائم التي غنمها المسلمون يوم بدر، لا ينبغي أن يختلفوا على مال وقد تركوا أموالهم خلف ظهورهم، فلا يليق بهم بعدما ضحوا بالغالي والنفيس أن يختصموا على الأنفال -والأنفال: جمع نفل، وهي الغنائم.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} : قضيت المسألة، فليس لأحدٍ أن يقول: أنا لي الغنيمة الفلانية، وأنا لي كذا أو كذا طالما أنها لله والرسول.
ثم ذكرهم بصفات المؤمنين الذين يعبأُ الله بهم، والذين يحبهم الله عز وجل، فكأنما قال: أفلا أدلكم على خيرٍ مما تختصمون فيه؟! إنني إذا ذكرت عند أحدكم اضطرب قلبه خوفًا وحزنًا، ولو ذكرت آياتي عندك أن تزداد بها إيمانًا وترضى بالله قسمًا فهذا أفضل من أن تحصَّل غنائم الدنيا.
ومما أنزل الله: (الأنفال لله والرسول) ، أليست هذه آياته زادتهم إيمانًا، ولم يقل: زادتهم جشعًا وطمعًا وخلافًا، بل قال: زادتهم إيمانًا، وكان الصحابة إذا ذكروا ذكروا وارتفعوا حتى يصلوا إلى مدارات الأفلاك.