إن الإنسان كلما ابتعد عن هدي القرون الثلاثة الأولى، أتى بضلالات، فثمَّ رجل مبتدع نشر مقالًا: فزعم أن الله أرسل إلى الصراصير رسولًا، وإلى النمل رسولًا، وإلى الحشرات رسولًا، كل طائفة لها رسول، ويقول: إن الله أخبرنا بذلك في القرآن، حسنًا! أين هذا في القرآن؟ قال: قال الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام:38] فالنسور أمة، والصراصير أمة، والنمل أمة، والنحل أمة، ثم قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر:24] .
انظر إلى الكلام: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر:24] يعني: ما من أمةٍ إلا أرسلنا فيها نذيرًا.
فهذا يدل على أنه ما من أمة من الأمم التي خلقها الله عز وجل إلا أرسل فيها رسولًا.
والعلماء يقولون: إن نزع الكلام من السياق جريمة في حق المعنى.