فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 1719

لكن ينبغي أن لا يقص الرجل رؤياه إلا على عالمٍ أو ناصح؛ فإنه إذا فعل غير ذلك خسر.

ويستفاد هذا من قوله تبارك وتعالى، قال: {قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} [يوسف:5] ، فدل هذا على أنه لا يجوز أن تقص الرؤيا إلا على ناصحٍ محق، أو على عالمٍ بها، وقد ورد هذا صريحًا في صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها، فليحمد لله وليستبشر بها) ، هذا القدر أيضًا في صحيح البخاري، لكن زاد مسلم: (ولا يقصها إلا على من يحب) .

فإن الرؤيا إذا كانت بشرى فصادفت سامعًا ماكرًا قلبها عليه، فلا تكون في حقك رؤيا إنما تكون تحزينًا حينئذٍ: {يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} [يوسف:5] ، فقد علم يعقوب عليه السلام حسد إخوته له، فإذا قال لهم: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف:4] ، حسدوه، وقلبوا له التأويل، لذلك لا ينبغي أن تقص الرؤيا إلا على عالم، فإن الرؤيا لها ضوابط في التفسير، وليس كما يقول الناس: الرؤيا بالعكس، هذا غير صحيح، فقد يرى الإنسان في الرؤيا شيئًا سيئًا ويقع كما رأى، وسأذكر نماذج لذلك الآن، لكن إذا قصها على عالم -وعنده ضوابط التأويل- استفاد الرائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت