وكيف لو شعرت الجماهير بحقيقة المحنة ولم يسأل رجلٌ نفسه هذا
السؤالحتى يقول لابنه: يا بني! أنت وقفٌ لله، أوقفتك كما أوقف مصحفًا أو أوقف سبيل ماء، أوقف هذا الولد الذي أنفقته لله هو الوحيد الذي في رصيدك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ثم ذكر: وولدٌ صالح يدعو له) .
قال العلماء: قيد ذكر الولد بالصلاح للدلالة على أن غير الصالح لا يلحق بأبيه، فالولد غير الصالح ليس من نسلك: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود:46] فكل ولدٍ فاسد لا ينسب إليك ولا تستفيد منه، فالله عز وجل إنما ذكر ميلاد موسى وكيف ربى موسى لفرعون لنتعلم هذا، والله عز وجل كان قادرًا على أخذ فرعون أخذ عزيز مقتدر لكنه يعلمنا كيفية الصبر، يربيه ويتدرج موسى عليه السلام ثم يخرج إلى مدين ثم يرجع إلى فرعون نبيًا.