السؤالرجل يرى أن يتوقف في الحكم على رجل يصلي بالكفر أو بالإسلام مع أنه يصلي تنفلًا نرجو أن توضحوا هذه المسألة؟
الجوابالأصل في الناس الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولودٌ يولد على الفطرة) ولقول الله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف:172] ولقول الله تعالى في الحديث القدسي: (إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين) .
فالأصل في الناس الإسلام، فلا يجوز أن ينقل رجل عن هذا الأصل إلا بناقل، والناقل: أي كفر ناقض للتوحيد ينقل، وهذا الناقل عن التوحيد قد يكون صريحًا جدًا وقد يحتاج إلى تأويل، فإذا وجدت رجلًا لا أعرفه، جاء فدخل المسجد فصلى، فهذا لا يجوز ألبتة أن تتوقف في الحكم له بالإسلام، إذا كان الأصل هو الإسلام، ثم أتى بما يدل على أنه مسلم، فكيف تتوقف في الحكم له بالإسلام؟! بل لو رأيته يفعل أفعال الكفر فلا تكفره حتى تعلم لماذا فعل، كأن تكون رأيت رجلًا يسجد لصنم، الفعل كفر بلا شك، والسجود لغير الله كفر، لكن ليس بلازم أن يكفر الفاعل؛ لاحتمال أن يكون جاهلًا بالقضية، ولاسيما إذا كنا في زمان ليس فيه علماء السنة، الجهل رايته ترفرف خفاقة في كل مكان، فمظنة وجود العلم صحيح فحينئذٍ نسأل، هناك بعض الناس يقول: هل هذه القضية تحتاج إلى بيان؟ أقول لك: نعم، لأن هناك ما هو أطم من ذلك.
رجل عمره ستون سنة، وهو يصلي منذ خمسين سنة، لكنه يعتقد أن الاستنجاء لا يكون إلا من الغائط أما إذا تبول فليس ضروريًا أن يستنجي! فكان يبول ولا يستنجي، ويدخل يتوضأ ويصلي، أظن أن هذه المسألة من الذي يتردى فيها؟ إنك لتتألم أن ترى المفارقات العجيبة في بيئة الجهل وفي زمان الجهل.
قد يسجد رجل لرجل، ويرى أن هذا من باب الإكرام، جاهل! بعض علماء السوء من أصحاب الطرق الصوفية، قالوا: إن هذا لا إشكال فيه، أن يقبل الأرض، ولذلك يقولون: (قف أدبا قف أدبا وقبل الأرض إن الشكر قد وجبًا) ! هم يقولون هكذا، إذا زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، من الذي يقول هذا الكلام؟! من الذي سن للمسلم أن يذهب فيقبل الأرض عند الرسول عليه الصلاة والسلام؟! هذا شخص قد نظمها شعرًا، ونظر أن هذا من الأدب، وهم يقولون: هذا من المريدين الجهلة، الذين لا يعرفون أبجديات التوحيد، فشخص من هؤلاء يعتقد أن هذا هو دين الله عز وجل، وأن العلماء الربانيين هم العلماء له، فهو ما فعل ذلك لا كفرًا ولا رضًا بالكفر، لكن يظنه بنظرة الجاهل أن هذا هو الحق.
فنحن عندما نرى رجلًا يفعل هذا، نقول له: أنت ما حملك على أن فعلت ذلك؟ يقول: أنا فعلته أدبًا واحترامًا.
قل له: يا أخي! لا تفعل، لأن السجود لا يكون إلا لله.
لكن إذا قال لي: أنا أعبدك، أجعلك إلهًا.
نقول: هذا كفر، وأنت كافر فاخرج من هذا!.
الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاء معاذ بن جبل من الشام، ووجد الناس يسجدون لأساقفتهم، قال: ماذا تعملون في الرجال؟ قالوا: نوقرهم ونحترمهم، قال: هؤلاء أهل النار تحترمونهم، والرسول صلى الله عليه وسلم لا نحترمه، فهو أولى أن نحترمه، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأول ما رآه خر ساجدًا! قال: (ما هذا يا معاذ؟! قال: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يسجدون لأساقفتهم، فأنت أولى أن أسجد لك، قال: يا معاذ! إن السجود لا يكون إلا لله، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) .
فانظر الرسول عليه الصلاة والسلام عندما يرى مثل هذا الفعل -وهو فعل كفري بلا شك- فيستفسر منه لماذا فعلت؟ إذًا: الرجل إذا لم يأت بناقض للإسلام، بل أتى بما يعضد إسلامه -والأصل أنه مسلم- فلا بد أنك تتوقف في الحكم عليه، هذه هي بوابة التكفير، وخالف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة.