فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1719

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

فإنه ينبغي أن أكون أنا على قناعةٍ بصحة ما أفتي به العامي، فالعامي يعطيك المسألة وأنت تبحث وتسأل، وتعطيها له وتتحمل تبعاتها، من الذي يشعر بعظم المسألة؟! أناسٌ كثيرون جدًا، جاء علي شهر كامل أجد الهاتف كله منشغلًا، كل الناس يسألون عن البورصة، وأنا لم يكن لدي فكرة أن هناك في الدنيا شيء اسمه (البورصة) ، وعندما سألت وجدت البلاء المستطير {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ} [غافر:44] .

البلاء المستطير الموجود هو بسبب البورصة، وأنت عندما تسأل أي إنسان هذه الأيام، يقول لك: هناك حالة ركود في البلد، سلع كثيرة جدًا نزلت السوق، السيارات والأجهزة المعمرة والمواد الغذائية كله موجود لكنها خسارات فادحة؛ لأن البورصة نظام يهودي، شركة جديدة في مصر عرضت السهم بستة وخمسين جنيهًا، وبعد ستة أشهر فقط ارتفع ثمن السهم إلى خمسمائة وستة وخمسين جنيهًا، أي: لو أن رجلًا وضع مائة ألف جنيه في البورصة لأصبح معه خمسمائة ألف جنيه في ستة أشهر، فلا أحد سيبني بيتًا أو يعمل شيئًا؛ بسبب إغراء هذا الربح.

فلماذا لا أضع مائة ألف جنيه ثم بعد ستة أشهر آخذ أرباحها خمسمائة ألف، المائة ألف التي كنت سأتصرف بها آخذها من رأس المال وأجعل أرباح المال تمشي وهكذا.

الناس يعتقدون أن الدولة مشرفة على البورصة فلن تفلس لا، الذي يقبض المال هم اليهود، وهذا بنك الاعتماد والتجارة! ما كان يخطر على البال أن هذا البنك سيفلس يومًا ما، هذا بنك شيوخ الخليج! الذي لو الدنيا افتقرت كلها لاعتمدوا عليه، وعجزوا حتى الآن أن يرفعوا البنك أو يعيدوا البنك مرة أخرى.

اليهود أكلوا ونهبوا وانتهى الأمر، هم أباطرة المال في الدنيا! وكل مخزون الناس من المال يبتدئ يظهر في البورصة، وفي الأخير أنت لا تعلم كيف تمشي الأمور! هذه الأموال انتهت كلها، وبالتالي اقتصاد البلد كله يدمر؛ لأن كل الأموال الموجودة مع الخلق خرجت تشتغل.

قضية البورصة -مثلًا- بحاجة إلى كثير من العلماء لكي يجيبوا على أسئلة الخلق، لا بد أن يفهموا أولًا عمل البورصة، ويصير عندهم فقه في أعمال البورصة، لكي تكون الفتوى صحيحة، فلو أتاك رجل من الناس وماله بيده، وإذا به واقف على الباب: يا شيخ! أرجوك أن تفتني.

لا بد أن يسأله: هذه البورصة كيف تشغل هذا المال؟ كيفية العقد في الأرباح؟ أنا لا أريد عالمًا جاهلًا، هناك عالم جاهل ببعض المسائل، لكنه يقول: هذه المسائل ليست موجودة عندي اسأل غيري فالمسألة تحتاج إلى كثير من العلماء في كل بلد.

إن اليهود يريدون أن يشغلوا الناس حتى يأتي الرجل إلى المسجد فلا يجد من يقول له: من أنت؟ ومن أين جئت؟ هو عنده حرارة، وإخبات، وعنده فكرة عظيمة رائعة لكل الناس الذين يرتادون المساجد.

حتى أن شخصًا منهم يقول لي: الناس الملتحين هؤلاء كالملائكة، يدخل المسجد ويأتي بهذه العاطفة، يظل سنة أو سنتين أو شهرًا أو شهرين ثم يهرب، ولم يكلف بشيء، ولم يقل له أ؛ د: اعمل كذا أو اترك كذا وبعدما يهرب يبدأ يرى بعض المشاكل الموجودة بين المسلمين، والأصولات البذيئة الموجودة بين المسلمين، يبدأ يهرب ويسوء ظنه، فيصعب جدًا إصلاحه بعد ذلك.

فالمقبلون على الله عز وجل بهذا المال الحرام كثير أين الدعاة إلى الله عز وجل؟ هم الذين يصلحون أمثال هؤلاء، ويقيمونهم على طريق الله عز وجل، فهي محنةٌ من أعظم المحن.

فهذه مدينة حلوان، كم مليون فيها؟ مليوني نسمة، كم فيها من الدعاة؟ انظر المحنة! لا جواب، هل ينفع هذا الكلام؟ أربعة أو خمسة لمليوني شخص؟! حلوان كم فيها أطباء؟ مئات، أليس كذلك؟ ومع ذلك المئات لا تكفي لعد سكانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت