روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، قال: (كانت قريش تعظم الآباء وتحلف بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم) ، ومعلوم أن الحلف تعظيم المحلوف به، ففشت هذه العادة -الحلف بالآباء- لأنه تعظيم لهؤلاء.
وسمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يقول: (وأبي، وأبي -يعني يحلف بأبيه، بـ(واو القسم) - قال: يا عمر! إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، قال عمر: فما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا) انظر إلى عمر! ما حلف بأبيه لا ذاكرًا في نفسه ولا ناقلًا عن غيره، كأن يقول: أنا كنت مع فلان فقال: وأبي، يعني: ما قالها من نفسه ولا نقلها عن غيره؛ لأن الله يبغض ذلك: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) .
فهذا هو موقع الوالد وخطورته في حياة ولده.
أنت أيها الوالد! نريد أن يخرج من صلبك جيل التمكين، فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟! وهل فاقد الشيء يعطيه؟! فلابد أن تكون -أيها الوالد- عالمًا لماذا خُلِقت حتى تورث ولدك هذه المعرفة؛ لذلك كان تبصير الآباء بحقيقة خَلْقهم ضرورة من آكد الضرورات لاستقامة الولد.