السؤالنرجو معرفة صحة حديث: (أن الرجل المشعر يكون فمه واسعًا، والمرأة المشعرة عكس ذلك) .
الجوابلا.
هذا ليس بحديث، هو من الأحاديث التي ابن الجوزي نفسه لا يعرفها! ابن الجوزي صاحب كتاب الموضوعات، ألف كتابًا جمع الموضوعات فيه، وهذا أحد الناس بعث لي حديثًا يقول عنه: ما درجة هذا الحديث (من أحبني فليذكرني عند أكل الفجل) .
قلت: ما هذا البلاء عند هذا الرجل؟! هذا لم يشم رائحة الحديث ولو مرةً في حياته، لا أعرف كيف هذا بعث لي هذا السؤال! وهل هذا الحديث فعلًا موجود أم أنه هو الذي ألفه لأن هذا حديث عجيب؟! ذات مرة كان هناك شخص يلقي درسًا في المسجد، فيقول في كلام له: حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (يا داخل ما بين البصلة وقشرتها ما نابك إلا صنتها) رجل من العوام كان في المسجد يعظ الناس والظاهر أن هذه كانت أول مرة يعظ في حياته -فاستمر يتكلم ويتكلم، حتى قال: إن الله يقول: (اسع يا عبدي وأنا أسعى معك) وهذا من الكلام الذي يرددونه.
ويمكن أن يجد الإنسان الحديث الموضوع موافقًا لمعان موجودة في الحديث الصحيح.
فمثلًا حديث: (من أخذ مالًا من مهاوش أذهبهُ الله في المهالك) .
من مهاوش: من حرام، (أذهبه الله في المهالك) أي أنه يضيع عليه، فهذا المعنى موجود في نصوص الكتاب والسنة، فإن الله عز وجل لا يبارك في الحرام أبدًا، قد يكون كثيرًا لكنه لا يغني صاحبه ولا يرد حاجته.
أما جماعة التبليغ فنحن ننصحهم نصيحة في الله عز وجل، أن يحتاطوا من الموضوعات، فإن أكثرهم يعيش على الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومادة الوعظ والإرشاد عمومًا.
يغلب عليها ذلك -فليس هذا خاصًا بإخواننا من جماعة التبليغ- بل إن، أكثر أحاديث الترغيب والترهيب فيها الأحاديث الضعيفة والموضوعة وعلى المسلم إذا قرأ حديثًا أن يكون لديه تمييز، فما ذكره السائل -مثلًا- لا يمكن أن يكون حديثًا.
كالحديث الآخر الذي هو: (لو علمتم ما في الجرجير لزرعتموه تحت السرير!!) لا تظنوا أن هذا غير موجود، بل هو موجود وينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث: (الهريسة تشد الظهر!) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وحديث (ربيع أمتي في العنب والبطيخ) والمشمش طبعًا؛ لأنه إذا كان ربيع الأمة في العنب فليس لها ربيع إذًا.
فيجب أن نتحرى نسبة الكلام للنبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه قال: (إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ، قال ابن حبان رحمه الله في مقدمة كتاب"المجروحين": (إن الذي يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم -وهو لا يقصد ذلك- داخلٌ في جملة الكاذبين) ، وأورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من حدث عني حديثًا وهو يَرى -أو: يُرى- أنه كذب فهو أحد الكاذبَيْن) أو (هو أحد الكاذبِين) .
وأنا أقول لكل مسلم نقول: اعرض جملة أحاديثك على من تثق بعلمه ومكانته في هذا العلم، كلما تقابلت عالمًا فاسأله عنها أو عن بعضها الجزء المحفوظ عند أغلب الناس تجده إما ضعيفًا أو موضوعًا، أو ليس على وجهه الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم.