فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1719

(تأمرون بالمعروف) لأن هذا هو الأصل، (وتنهون عن المنكر) ؛ لأنه طارئ على الأصل، إذ الأصل في الناس العدالة، والأصل في الناس هو الإيمان والإسلام، والشرك والكفر أمر طارئ على الأصل؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .

والفطرة هي الإسلام، فمعنى الحديث: أن المولود يولد على الإسلام، يولد وقد أخذ الله عز وجل عليه الميثاق، {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} ميثاق الفطرة {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف:172 - 173] ، فهذا ميثاق الفطرة، ولذلك يولد المرء على فطرة الإسلام.

فحينما يشهد الرجل على نفسه أن الله تبارك وتعالى هو باريه -هو خالقه- ثم يأتي بعد ذلك يشرك، فإن هذا دليل على أن الشرك طارئ على هذا الأصل إذا قُدم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر لسببين: السبب الأول: أن الأصل هو الأمر بالمعروف، والمنكر طارئ.

السبب الثاني: أنه لا يمكن أن يكون هناك إنكار إلا بخروج عن معروف، أي: بخروج عن الأصل.

والأصل هو المعروف، كما قلنا: إن الأصل هو الإسلام أو الإيمان، والشرك طارئ، كذلك المسلمون عدول كما يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطابه إلى أبي موسى الأشعري: (المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد، أو مجربًا عليه شهادة زور) ، فالأصل هو الأمر بالمعروف؛ لأنه طريق الجنة، والنهي عن المنكر إنما يكون بعد أن يخرج الإنسان من ربقة فعل معروف إلى فعل منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت