فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1719

يجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إذا توفر فيه شرطان: الشرط الأول: أن يكون قادرًا على إنكار المنكر.

الشرط الثاني: أن يكون عالمًا بالفرق بين المعروف والمنكر.

وهذا شرط مهم جدًا، فلقد رأينا أناسًا ينهون عن الواجب وعن المعروف وليس عن المنكر لماذا؟ لأنهم يظنونه منكرًا.

رجل جاهل، لا يعلم أن هذا من الواجب أو من المستحب، أو على الأقل من المباح، فقد رأينا أناسًا ينهون عن الصلاة قبل صلاة المغرب -أي: بعد الأذان- ويغلظون ويشددون جدًا في هذا الأمر، ويقولون: المغرب غريب.

ونحن أسعد الناس بالدليل، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله سلم (صلوا قبل المغرب ركعتين) ، ثم قال: (صلوا قبل المغرب ركعتين) ، ثم قال في الثالثة: (صلوا قبل المغرب لمن شاء) ، فلولا هذه الجملة الأخيرة لكانت الصلاة قبل المغرب واجبة.

وترى أحدهم ينكر عليك أشد الإنكار أن تطيل شعرك، مع أن إطلاق الشعر مباح، وبعضهم يجعله مستحبًا بشرط أن يعتني به، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من كان له شعر فليكرمه) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب شعره إلى منكبه، فهذا مباح أو من سنن العادة على أقل تقدير، فيقع هذا المسكين في إنكار ما هو معروف، في حين أنه يرى الذين يطوفون حول القباب والقبور، فيزعم أن هذا ليس من الشرك.

فلا بد أن يكون الرجل عليمًا بالفرق بين المعروف والمنكر.

ولذلك فإن كافة العلماء متفقون على أن الجاهل لا يجوز له أن ينكر المنكر؛ لأنه بجهله قد يقع في منكر أشد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت