إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أمرنا الله عز وجل أن ندعوه أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، ولا يكون مستقيمًا إلا إذا كان أقصر الطرق، ولا يكون مستقيمًا إلا إذا قربك من المقصود، ولا يكون مستقيمًا إلا إذا وسع كل السالكين فيه… كل هذه من خصائص الصراط المستقيم.
وفي هذا ردٌ على الذين يقولون: إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس البشر! فنقول لهم: كذبتم؛ لأن الطريق إلى الله واحد، وما ذُكِرَ السبيل ولا الصراط المستقيم إلا مفردًا؛ إنما طرق الذين ضلوا تذكر بالجمع، كما قال الله عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [الأنعام:153] .
فليس هناك طريق إلى الله إلا خلف النبي عليه الصلاة والسلام فقط، لو سلكوا إليه كل طريق، واستفتحوا كل بابٍ فهو موصد، إلا أن يأتوا خلف النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وخير الهدي هدي محمد) عليه الصلاة والسلام.
إذًا: الطريق إلى الله واحد لا يتعدد.
إن الصوفية الذين لهم عدة طرق، ويبتكرون عدة مناهج يظنون أنها توصل العبد إلى الله، كذبوا على عباد الله، وضلوا الوصول إلى الله، الطريق واحد فقط ليس له ثان، وهو الذي أمرنا أن ندعو به.