فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1719

السؤالهل يجوز أن أحفظ القرآن على رجل صوفي علمًا بأن هذا الرجل من حفظة القرآن، والعارفين بأحكامه، وما الحكم لو حفظت منه بعض الشيء؟

الجوابيمكن أن نصوغه بصورة مختلفة، والسؤال هو: هل يجوز أخذ العلم على يد المبتدع أيًا كانت بدعته؟ علماء الحديث لما ردوا رواية المبتدع الغالي في البدعة، ردوها لأن هذا المبتدع لم ينفرد بأصل ليس عند أهل السنة، لذلك ردوا عليه حديثه، فلو أن مبتدعًا لم ينفرد بعلم تخصص فيه دون غيره من أهل السنة، فلا يجوز أخذ العلم عنه، إنما متى يرخّص في أخذ العلم على يد مبتدع؟ إذا كان متفردًا بهذا العلم، وكان المتلقي عالمًا ببدعته، وهذا شرط، أما إذا كان لا يعرف شيئًا عن بدعته؛ فهذا لا يحل له أن يتعلم عليه؛ لاحتمال أن يلقنه البدعة.

أحد أئمة الحديث لقبه الجرجاني، كان الجرجاني رحمه الله -وهو من مشايخ النسائي - كان ناصبيًا، إذا وقع بمتشيّع لا يبقي ولا يذر، فالنواصب الذين يبغضون علي بن أبي طالب، والشيعة: الذين غلوا في علي رضي الله عنه، فـ الجرجاني كان ناصبيًا، والناصبي ضد الشيعي تمامًا، فبمجرد أن يمر به راوٍ متشيع يقول: زائغ عن القصد، مائل عن الجادة، هالك، زائغ، وهكذا كل هذه عباراته في الشيعة.

قال: (ومنهم) يعني: من المبتدعة (من تفرد بسنة لا تُعلم إلا عندهم، فمصلحة حفظ السنة مقدمة على مصلحة العلم) لماذا العلماء قديمًا لم يأخذوا العلم من المبتدعة؟ لأنه كان هناك ألف واحد أفضل منهم وعندهم نفس العلم الذي عندهم.

فيقول السائل: إن هذا الرجل مجوّد لأحكام القرآن، ورجل ضليع، فنحن نقول: الحمد لله يوجد في أهل السنة من هو أضلع منه.

فلذلك لا تأخذ العلم على مبتدع إلا إذا كان المبتدع متفردًا بهذا العلم، ثم أنت على علم كامل ببدعته، حتى لا يلبّس عليك.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت