لما رجع قاسم أمين إلى بلده، رجع بوجه آخر غير الوجه الذي سافر به، وكتب كتاب: تحرير المرأة.
تحرير المرأة لـ قاسم أمين لم يصرح فيه بما يريد؛ لأنه خائف من التقاليد، ولأنه لو قال للرجال: أخرجوا نساءكم، واسمحوا لهن بالكلام مع الرجال لما سمحوا له بذلك، لماذا؟! لأن التقاليد كانت أقوى، ولما سكت عليه رجال الإسلام، قام وذكر في كتابه: تحرير المرأة.
فقال مثلًا: لقد أهملنا المرأة فأهملنا تعليمها وتثقيفها، فأخرجت لنا أجيالًا ممسوخة، وقد كان على حق في هذا.
فالأمة قررت فعلًا حرمان المرأة من التعليم والتثقيف، حتى كان قائلهم يقول في ذلك الزمان: إن المرأة لا تخرج إلا ثلاث مرات، المرة الأولى: من رحم أمها إلى الدنيا، والمرة الثانية: من بيت أبيها إلى بيت زوجها، والمرة الثالثة: من بيت زوجها إلى القبر.
أي شرع يقول هذا الكلام، وقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن معه في السفر، وكن نساء المسلمين يخرجن أيضًا للغزوات يسقين المسلمين، ويضمِّدن الجرحى، ويشاركن بالغزوات؟ من الذي قال: إن المرأة لا تخرج إلا ثلاث مرات؟ كانت المرأة قديمًا تخرج لحاجتها؛ لأن العرب لم تكن تتخذ الكنف في البيوت، وذلك: (لما خرجت سودة رضي الله عنها -زوج النبي عليه الصلاة والسلام- وكانت امرأة بدينة، فخرجت بعدما ضُرب الحجاب، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: انظري يا سودة كيف تخرجين! فوالله ما زلت معروفة، فغضبت سودة، ورجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في بيت عائشة يأكل، فدخلت عليه فشكت له عمر، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة، ولم تخرج من عنده حتى أوحي إليه، فقال لها: إنه قد أُذِن لكن أن تخرجن لحاجتكن) .
فالمرأة ليست كما قال هذا القائل، والحق أن الأمة فرطت في تربية النساء فعلًا، فـ قاسم أمين استغل هذا التقريط وقال: إن النساء يتكلمن في كل مكان، ولهن حق التعليم، وأنا لا أريد أن تخرج المرأة عن دينها، كما في كتابه: تحرير المرأة.