المثل الثاني: يقول علماء الحيوان: الظبي أسرع عدوًا من الكلب، ومع ذلك إذا التفت الظبي إلى الكلب خف سعيه فأدركه الكلب، مع أنه أسرع.
قصة الأرنب والسلحفاة: قالت السلحفاة للأرنب: هناك خص -أو كرنب- ما رأيك نذهب إليه ونأكل؟ قال لها: اذهبي أنت، ستصلين إن شاء الله السنة القادمة، إنما أنا بقفزتين مني سأصل مباشرة.
قعد الأرنب يلعب ولم يسر مع السلحفاة، والسلحفاة جادةٌ في سيرها على بطئه وضعفه، حتى صلت وأكلت وشبعت، الأرنب انتبه، أول ما انتبه قفز وقفز وقفز، راح فوجد السلحفاة أكلت كل الكرنب، قال لها: كيف وصلت قبلي، برغم أنني أتيت أعدوا؟! فانظر! هذه وصلت بسعي بطيء بطيء، والمثل يقول لك: (ببطء ولكن بثقة) ، (من تأنى نال ما تمنى) .
وهناك بعض الناس كان يقول لسائقه: امش بالراحة لكي نصل مبكرًا، امش على مهلك لكي نصل مبكر، لأنه لو مشى بسرعة فسيدخل المستشفى -مثلًا- أو يصل إلى الدار الآخرة، إذًا امش على مهلك، فارق السرعة لن يتجاوز ربع ساعة، بدلًا من أن نقع في حادث وندخل في سين وجيم، وندخل المستشفى في الجبس! امش على مهلك، ولو مشيت على مهلك فسوف تصل مبكرًا.
مثل ذلك الرجل الذي يقول: من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويدًا وتجي في الأول تمشي على مهلك ولكن دائمًا الأول، فكيف ذلك الإخلاص، أقل عمل تعمله بإخلاص تسبق به الجماعة الذين يذرعون الأرض جيئة وذهابًا.
وهذا البيت الشعري جميل جدًا، حين قرأته أول مرة، ظللت حوالي نصف ساعة أتأمل فيه: (وإن من البيان لسحرًا، وإن من الشعر لحكمًا -أو لحكمة-) .