لا أحب أن يكون لي حديث خاص في هذه المناسبة، أي: أن أتكلم تحت عنوان معين، فإن هذا لم أرغبه لأن يكون في مثل هذا اللقاء، أحب كما قلت أن يكون هذا اللقاء مفتوحًا، لكن لا مانع أن نشير إلى بعض موضوعات أرجو أن تكون مفتاحًا لما ترغبون أن تسألوا عنه أو تودون التنبيه إلى شيء منه.
مثلًا: في حديث ابن عباس رضي الله عنهما حينما كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن ابن عباس كان صغيرًا، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يناهز الاحتلام أو قريبًا من الاحتلام، أي أنه كان صغيرًا، يقول ابن عباس: {كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا غلام أو يا غليم} .
إذًا: هذه التوجيهات التي في هذا الحديث مخصوص بها الشباب، ومخصوص بها من كان في مثل سن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في ذلك الوقت أو مقاربًا له، فكان يقول عليه الصلاة والسلام: {يا غلام -أو يا غليم- احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف} ، وفي رواية غير الترمذي: {واعلم أن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا} .
حينما نتأمل هذه التوجيهات النبوية التي يوجهها النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه ومن في مثل سنه، نرى أنها متناسبة مع الشباب ومع طموحات الشباب.
الشباب حيوية وطموح، والشباب دائمًا يتطلع ويتطلع كثيرًا، لكن حينما تتقدم به السن يكون أكثر واقعية، فاقتضت سنة الله عز وجل أن الإنسان في نموه وفي مراحل نموه الأولى دائمًا يكون طموحًا ومتطلعًا وذا همم عالية؛ ولهذا الشباب مقدامون، والشباب عندهم جرأة ليست عند غيرهم، وسوف أختار من التعابير الأوضح ولو لم تكن دقيقة، لكن حتى يفهم ما المقصود، قد نقول: (تهور) على معنى أنه ليست عنده خبرة الشيوخ وخبرة من تقدم في السن، وهذا تقتضيه سنة الله عز وجل مما في الشباب من حيوية.