أما فيما يتعلق بالزوج، فإن الله عز وجل يقول: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحا} [النساء:128] إذا رأت المرأة أن زوجها هو الذي فيه العلة، والمشكلة منه وليست منها: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء:128] نشوزًا: بمعنى أنه يقصر في حقها، أو إعراضًا، يعني: ضعف في الميول إليها؛ وقصة سودة هي قصة سبب نزول الآية، وذلك أن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها كبرت وكأنها أحست أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يميل إليها في ليلتها، فأرادت أن تبقي على زوجتيها مع النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: {يا رسول الله! إنني أترك ليلتي لـ عائشة وأبقى زوجة} فإن تنازلت -يعني: نوع من الصلح- عن حقها، فهذا نوع من الصلح فأحست بإعراض فتنازلت؛ فجعلت ليلتها لـ عائشة، فأحيانًا قد تعمد المرأة إلى هذا؛ لأن المقصود هو المحافظة على الزوجية والبيت والأولاد؛ لأنه لا أشق على الرجل وعلى المرأة أن يكون أرملًا، أو أن يكون من غير زوجة ومن غير زوج، فهو أمر شديد وغير طبيعي، وأمر يؤدي إلى سلبيات كثيرة في المجتمع، فمن هنا ينبغي أن يحافظ عليه الزوجان وأن يعينهما المجتمع، فالمجتمع بنفسه يتعاضد ويتعاون في أن يهيئ الأجواء الكريمة لجميع البيوت وفي أن تعيش في عيشة رضية، فيعيش الزوجان فيما بينهما مع أولادهما.