تعظيم الكتاب والسنة والاعتصام بهما عامل مهم لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، فلا تجتمع كلمة المسلمين إلا على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى نهج الجيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما التجمع على غير ذلك فمصيره الفشل والتفرق.
هذا المنهج يجعل المسلم يُعَظِّم نصوص الكتاب والسنة، وتعصمه -بإذن الله- مِن رَدِّ معانيها، أو التلاعب في تفسيرها فيما يوافق الهوى.
وهذا المنهج يربط المسلم بـ السلف من الصحابة ومَن تبعهم، فتزيده عزة وإيمانًا وافتخارًا، فهؤلاء السلف من الصحابة ومَن سار على نهجهم هم سادة الأولياء وأئمة الأتقياء.
وهذا المنهج يتميز بوضوح، حيث إنه يتخذ من الكتاب والسنة منطلقًا في التصور والفَهم، بعيدًا عن التأويل والتعطيل والتشبيه، وينجي -بإذن الله- المتمسك به من هلكة الخوض في ذات الله، ورَدِّ النصوص من كتاب الله وسنة نبيه محمدٍِ صلى الله عليه وسلم، ومِن ثَمَّ تُكسِب صاحبَها الرضا والاطمئنان لدين الله وأمره وقدره وتقديره، ولا يكلف العقل التفكير فيما لا طاقة له به من الغيبيات، فهذا المنهج سهل ميسر بعيد عن التعقيد والتعجيز، ولهذا جاء الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: [[من كان مستنًا، فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا خير هذه الأمة وأبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونَقْل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على هدىً مستقيم ورب الكعبة] ] ومن ضمن ذلك مقالة ابن مسعود رضي الله عنه المحفوظة في قوله: [[إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئًا، فهو عند الله سيئ] ].