فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 918

الرابع من الآداب والأخلاقيات: تقدير الخصم واحترامه، وهذه مهمة جدًا أن تقدره، وقد نكون أشرنا إليه في بعض الطروحات التي تطرح في وسائل الإعلام في الردود، لا يكاد يكون فيها تقدير إلا في الحلقة الأولى، أو الثانية بعد ثلاث أو أربع حلقات تجد الدنيا انفتحت على التجريح الشخصي وإلى الكلام في الشهادات، وإلى الكلام في السيرة الذاتية، وإلى الكلام في تاريخه العلمي أين ذهب؟ وأين أتى؟

ما كان ينبغي هذا أبدًا، والتقدير أيضًا قلبي، وبقدر ما تكون صادقًا في التقدير يظهر هذا على سلوكك وأسلوبك وكلامك وحديثك وكتابك، فينبغي في مجلس الحوار التأكيد على الاحترام المتبادل من الأطراف، وإعطاء كل ذي حق حقه، والاعتراف بمنزلته ومقامه، فيخاطب بالعبارات اللائقة وبالألقاب المستحقة والأساليب المهذبة، فتبادل الاحترام يقود إلى قبول الحق، والبعد عن الهوى، والانتصار للنفس.

أما انتقاص الرجال، وتجهيلها، فأمر معيبٌ محرمٌ، وما قيل من ضرورة التقدير والاحترام لا ينافي النصح وتصحيح الأخطاء بأساليبه الرفيعة، وطرقه الوقورة، فالتقدير والاحترام غير الرخيص، والنفاق المرذول، والمدح الكاذب، والإطراء على الباطل، وهذا يقودنا إلى قضية أخرى تنبع من التقدير، وهي أنك تتوجه بالحوار إلى القضية المطروحة، ويصرف الفكر إلى المسألة المبحوثة ليتم تناولها بالبحث والتحليل والإثبات والنقد بعيدًا عن صاحبها أو قائلها، كل ذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية، طابعها الطعن والتجريح والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشة التصرفات والأشخاص والشهادات والمؤهلات والسيرة الذاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت